جِمْزُو قضاء الرملة ـ لواء اللد

كي لا ننسى  …  اعرف وطنك.
ما زالت الأمم المتحدة تعترف بحقوق أهل فلسطين لأن الفلسطينيين متمسكون بهذا الحق المقدس ،  لكن أين التطبيق ؟!
من قرانا الفلسطينية المدمرة : جِمْزُو – قضاء الرملة ـ لواء اللد

 

 

إعداد الباحث عباس نمر
عضو اتحاد المؤرخين العرب

المقدمة
حقا ما زال لدينا نحن الشعب الفلسطيني من يعتني بالبحث والعلوم والثقافة والتاريخ والجغرافية والتراث والآثار ووطننا مليء بأخبار الماضي والحاضر وإسرائيل تسعى بلا هوادة إلى طمس ذلك وهي مستمرة ولا زالت ، ومن هنا تأتي الأهمية القصوى إلى إحياء الماضي العريق للأرض المباركة فلسطين مجد الماضي الذي نهل من منهله الناهلون وورد على مورده العذب الواردون مر على أديمها العديد من الحضارات وتربع على عرشها إمبراطوريات منها البيزنطية والفارسية والرومانية والأموية والعباسية والعثمانية ، فلسطين وعاصمتها القدس واحدة من أبرز قضايا العصر والأرض وهي القضية الأولى حيث شكلت بؤرة الصراع منذ قدوم الاحتلال البريطاني في نهاية عام 1917م وحتى عام النكبة 1948م .

ولقد أسعدني أن يزورني مثقفون ومثقفات من أبناء هذا الوطن ويثنون علي بما أكتب حول المدن والقرى الفلسطينية المهجرة والمدمرة عام النكبة ، ومما زاد سعادتي في الزيارة أن هؤلاء الزائرين من معلمات وطالبات مدرسة ربيحة ذياب الثانوية المختلطة في قرية دورا القرع من محافظة رام الله والبيرة وهي تقع على الطريق الواصل بين البيرة إلى نابلس ومن المعلمات التي حضرن اللقاء :

1ـ الاستاذة ربى سميح خاطر .

2ـ الاستاذة امتثال سالم .

3ـ الاستاذة تمام أحمد .

وأما الطالبات فهم : الطالبة مروة عرموش ودالية معمر وكان اللقاء يوم الأحد 8/1/2017م والمقصود بها الكتابة عن قرية جمزو قضاء الرملة لواء اللد وبدأت الأسئلة والأجوبة فقلت : إني كتبت في صحيفة القدس قبل عشرين سنة باختصار عن هذه القرية وأحببت أن أكتب عنها حلقة جديدة وستكون هذه الحلقة عن قرية جمزو وهذه الدراسة هدية متواضعة لكن ولمدرستكن الزاهرة وإلى عموم أهالي جمزو في الوطن والشتات .

إن تدوين التاريخ والكتابة عن القرى المهجرة والمدمرة ليس بالمهمة اليسيرة لأن العمل في هذا المجال يتطلب من الباحث التحلي بالجلد والصبر ، فالمتصدر لهذا العمل ينبش عن الجذور ويبحث عن ماض في صدور قلة من الرواة المتبقين على قيد الحياة ، ويتجول في ذاكرة أرهقتها سنوات العمر وهموم الحياة ، خاصة وإن الحديث عن التاريخ والجغرافية والتراث هو تاريخ الشعب الفلسطيني الذي تشتت أهله ، وقال المثل الشعبي : (إلي ملوش خير في قديمه ملوش خير في جديده) فالماضي يتلاحم مع الحاضر لعراقته وأمجاده وثقافته وأطيابه ، وتأبى شهامته إلا حمل الأمجاد التليدة لذلك قال الشاعر :

خلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصبا              لفارقت شيبي موجع القلب باكيا

ومن هنا كانت العودة إلى الماضي أُلفة واستئناساً بأهله ووفاء وإخلاصاً للأجداد والآباء الذين عملوا كل ما استطاعوا في الحفاظ على الأرض والعرض وتوفير السعادة لأبنائهم ولأحفادهم من بعدهم.

وهذه الحلقة عن قرية جمزو الطيب أهلها هي من نواقيس الخير تدق في عالم الواقع المر الذي وصل إليه أهل فلسطين ، نتيجة لتضافر قوى الشر عليهم ، ولما يحيق بالأمة والعالم العربي والإسلامي من ضعف وتفكك ، ومهما يكن من أمر ، فإن الله لا يخلف وعده ، ولنا كبير الأمل في تحقيق الأمن والأمان وأحلام ذاكرة المكان بعودة الحق إلى أصحابه واعتدال الميزان ومن جماليات حب الوطن هذه الدراسة الموجزة لقرية جمزو قضاء الرملة لواء اللد تحدثكم عن نفسها من بطون الكتب أمثال :  موسوعة بلادنا فلسطين للمرحوم المؤرخ مصطفى مراد لدباغ وموسوعات المؤرخ الدكتور سلمان أبو ستة وموسوعة النكبة والفردوس المفقود للمؤرخ الكبير عارف العارف وكتاب المؤرخ الدكتور أمين مسعود أبو بكر ملكية الأراضي في متصرفية القدس 1858/1918م وكتاب العلامة القدير الأستاذ الدكتور كمال عبد الفتاح وزميله الدكتور ديترهتروت الجغرافية التاريخية لفلسطين وشرق الأردن وجنوب سوريا في القرن السادس عشر الميلادي وكذلك وثائق المحاكم الشرعية ووثائق المجلس الإسلامي الأعلى في فترة الإنتداب والوثائق العثمانية من مجلدات الدفاتر المفصلة وكذلك الأستاذ عليان الهندي الخبير في الشؤون الإسرائيلية الذي زودنا ببعض الوثائق الإسرائيلية عن قرية جمزو.

وما زالت الأمم المتحدة تعترف بحقوق أهل فلسطين لأن الفلسطينيين متمسكون بهذا الحق المقدس ،  لكن أين التطبيق ؟!

 

 

وإليكم ما استطعنا جمعه حول هذه القرية الخالدة وبإختصار :

التسمية
جَمْزُو بكسر أوله وسكون ثانيه وضم ثالثه في آخره واو ، هو الاسم الموروث عن الآباء والأجداد وفي الوثائق العثمانية في القرن السادس عشر كانت تلفظ بنفس الاسم جمزو ، وكلمة جمزو بالكنعانية بمعنى المكان المزروع بأشجار الجميز وكان يطلق على القرية في الفترة الرومانية اسم جمزا (Gamza) .

الموقع
تقع قرية جمزو في قضاء الرملة لواء اللد ونشأت جمزو في البقعة التي كانت تقع فوقها بلدة جمزو الكنعانية على الضفة الجنوبية لأحد الأودية الرافدة للواد الكبير الذي يرفد نهر العوجا على البحر الابيض المتوسط وهي إلى الشرق من مدينتي اللد والرملة وتبعد عن مدينة اللد أربعة كيلومترات وعن مدينة الرملة ستة كيلومترات وترتفع عن سطح البحر (164) متراً ولها طرق ثانوية غير معبدة مع مدينة اللد والقرى المجاورة ولها أكثر من طريق إلى مدينة اللد .

المساحة والحدود
بلغت مساحة أراضي قرية جمزو في عام 1945م (9681) دونماً حسب الوثائق الفلسطينية ووثائق الإنتداب البريطاني ولا يملك اليهود فيها شبراً واحداً من الأرض .ويحدها من الشمال خربة دير أبو سلامة وخربة القبيبة وخربة الظهيرية ومن الشمال الغربي مدينة اللد ومن الغرب قرية دانيال ومن الجنوب قرية عنابة ومن الجنوب الشرقي قرية خروبة ومن الشرق خربة زكريا.

عدد البيوت المعمورة
في أول إحصاء في فترة العهد العثماني وذلك عام 1528م كان عدد بيوتها (10) خانات والخانة هي الحوش أو البيت المعمور وعام 1597م وصل عدد البيوت المعمورة إلى (28) بيت وعام 1871م بلغت البيوت المعمورة (83) بيت أما عام 1912م كانت (82) بيت وفي فترة الإنتداب البريطاني عام 1931م كانت البيوت المعمورة قد وصلت إلى (267) بيت أما عام النكبة فكانت بيوت جمزو العامرة (434) بيتاً .

عدد السكان
في عام 1528م كان عددهم (50) نسمة وعام 1597م وصلوا إلى (140) نسمة وفي نهاية الدولة العثمانية عام 1912 وصل عددهم إلى (936) نسمة منهم (474) ذكراً و(462) أنثى وفي عام 1931م أثناء فترة الإنتداب البريطاني كانوا (1081) نسمة منهم (539) ذكراً و(542) أنثى وعام النكبة 1948م وصل عددهم إلى (1752) نسمة .

الحمايل والعائلات
عيسى ، الزق ، كنعان ، النجار ، أيوب ، الدبشة ، الحج ، ذيبة ، خليل ، عبد القادر ، حسان ، عساف ، قطيش ، الشايب ، الجمل ، حمد ، شحادة ، القزعة ، زياد ، عواد ، سلامة ، أحمد عيشة ، عوض الله ، الغليظ ، شعبان ، علي اسماعيل ، عبد الفتاح ، عبد الدايم ، صلاح ، عبد الله ، ياسين ، الخطيب ، جحلش ، مراد ، أعمر (عمر) ، ونعتذر عن العائلات التي لم نذكرها لأن هذا ما توصلنا إليه .

المختار
كان في جمزو منذ بداية المخترة في نهاية العهد العثماني مختاران مختار أول ومختار ثان ، ولقد تسلم المخترة عدد من شخصيات القرية وكانت مهمة المختار في جمزو لها اعتبارها واحترامها وتقديرها وهيبتها وكانت مهام المختار كثيرة منها الرسمية والشعبية بالإضافة إلى الاصلاح بين الناس وتسجيل المواليد والوفيات وكان بيته مجمعاً وملتقى رجالات جمزو ومن مخاتير القرية في عام 1927م حسب وثائق المجلس الإسلامي الأعلى في القدس كل من :

1ـ مختار أول محمد محمود حسين .

2ـ مختار ثان محمود أحمد الزق .

3ـ بعد وفاة المختار الأول محمد محمود حسين عين السيد عبد الهادي رشيد عبد القادر مختاراً للقرية .

المسجد
كان في جمزو مسجد واحد تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة والعيدين وهو مكون من طابقين وعدة غرف وله ساحة واحدة وله عدة آبار جمع ، تمتلئ من مياه الشتاء وفي أحدى زوايا المسجد ضريح الشيخ عبد القادر ذيبه وكان إمام المسجد قبل النكبة 1948م الشيخ أحمد نواس وخطيب الجمعة والعيدين الشيخ محمد محمد الزق وكذلك الشيخ أحمد نواس أحياناً وهما يعملان حسبة لله تعالى .

هذا وقد تضرر المسجد من زلزال عام 1927م وأحدث فيه أضرراً كثيرة لذلك بعث مخاتير واختيارية القرية برسالة إلى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في القدس الشريف يخبرونه بذلك مع طلب العون لإعمار المسجد ووقعت الوثيقة من المخاتير وإختيارية البلد وهم :

1ـ الشيخ عبد الرحيم أيوب .

2ـ الحاج رشيد .

3ـ السيد محمد أحمد الزق .

4ـ السيد أحمد عبد القادر يوسف .

5ـ السيد سليم محمد مصطفى .

6ـ السيد عبد الرحمن شعبان .

7ـ السيد محمود محمد حج .

8ـ السيد أحمد عبد القادر .

9ـ الحاج محمد عيسى .

وقدمت هذه الوثيقة في 14/8/1927م وسلمت لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى في القدس في 21/8/1927م .

الزاوية الصوفية
هذه الزاوية عبارة عن غرفة واسعة مساحتها تزيد عن (50) متر وهي مكان عام لأهل الدين ومن أحب الصوفية وأتباعها هم من اتباع الشيخ عبد الرحمن الشريف من مدينة خليل الرحمن وهم من أتباع الطريقة الصوفية الخلوتية وفي الزاوية يعلم القرآن وعلومه وتفسيره والأحاديث النبوية بالإضافة إلى الفتاوى ويكون فيها جلسات علم وفقه وحديث وذكر وتسبيح وبقي الحال حتى عام النكبة 1948م .

المضافة
تقع المضافة في الطابق الأرضي من مسجد جمزو وأمامها ساحة واسعة وهي عامة لكل أهالي جمزو وهي مكان استقبال وضيافة لابن السبيل والوافدين إلى القرية وهي غالباً ما تكون للأفراح والأتراح وفي شهر رمضان الكريم يكون فيها الإفطار وفي الصيف يكون السحور فيها ويصلي أهالي القرية بعد السحور صلاة الفجر في المسجد .

خرب القرية
يوجد في جمزو أكثر من عشر خرب عرفنا منها :

1ـ خربة المنسي : وهي في المنطقة الشرقية من أراضي القرية وفيها عدد من الآبار القديمة ويكثر فيها الآثار .

2ـ خربة الحمام : وهي ضمن أراضي القرية وهي في الشمال الشرقي من مباني القرية وفيها مغر وآبار وشوهد فيها الكثير من الأدوات الفخارية .

3ـ خربة حرموش : وتقع في الشمال الشرقي للقرية وتحتوي على كثير من الأثريات من قبور ومدافن ومعاصر وفخاريات .

4ـ خربة غياضة  وهي شرق القرية .

جمزو في القرن السادس عشر الميلادي
إن قرية جمزو جذورها ضاربة في الأرض عرفت في العهود القديمة باسم جمزو أو جمزا وخربها شاهدة على تاريخها العميق لكن نحن اليوم نختصر فقط على أشياء من تاريخ جمزو في القرن السادس عشر الميلادي وسنعرض لأهالي جمزو وثيقتين .

جمزو عام 1528م
تفيد الوثيقة الصادرة عام 1528م من دفتر الطابو للواء الرملة أن قرية جمزو كانت تتبع إلى مدينة اللد .

وجاء في السطر الثاني والثالث أسماء الفلاحين الذين يدفعون ضريبة الزراعة وهم : علي ، صالح بن صالح ، سويد بن أحمد ، عبيد بن مرداد ، سيف بن مخلي ، أحمد بن زبيط ، حسن بن عماو ، صالح ، أحمد بن سيف ، أحمد بن جراد وهؤلاء لهم عشر خانات والخانة هي البيت المعمور بالإضافة إلى أحد العزاب (الغير متزوج) وتفيد الوثيقة في السطر الرابع قيمة الضريبة الزراعية وهي الربع والمزروعات هي : حنطة والضريبة ثلاث غرارات وقيمتها (300) أقجة والأقجة عملة عثمانية مصنوعة من الفضة كانت في بداية العهد العثماني غالية وعالية الثمن ثم الشعير وضريبته ثلاث غرارات وقيمتها (310) أقجات وبعد ذلك القطن وضريبته عشرة قناطير وقيمتها (1000) أقجة أما ضريبة السمسم فكانت قيمتها (450) أقجة وأخيراً السمن فكانت ضريبته (310) أقجات ، وهذه الوثيقة موجودة في كثير من مراكز الأبحاث في فلسطين والأردن وفي فلسطين موجودة في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في أبوديس والتابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية وقام بترجمة الوثيقة الاستاذة بسمة العباسي رئيسة قسم الوثائق العثمانية في المؤسسة وراجعها خبير الترجمة من اللغة العثمانية إلى العربية الأستاذ محمد الصفدي (أبو صبحي) مدير الوثائق العثمانية في المؤسسة .

جمزو عام 1596م/1597م
تفيد المعلومات من (كتاب الجغرافية التاريخية لفلسطين وشرق الأردن وجنوب سوريا) لمؤلفيه العلامة الاستاذ الدكتور كمال عبد الفتاح والبرفسور ديترهتروت ، أن قرية جمزو عام 1596/1597م كان عدد أرباب الأسر الدافعة لضريبة الزراعة وهي 25% وهم (28) رب أسرة وكلهم مسلمون ومجموع الضريبة (6500) أقجة وهي على القمح والشعير والزيتون والسمسم والعنب وكروم الأشجار وضريبة الماعز والكتاب باللغة الإنكليزية وموجود في كثير من المكتبات الجامعية والمكتبات العامة في فلسطين .

وأخيراً
إن قرية جمزو الطيب أهلها بحاجة إلى المزيد من الشرح والتفصيل وإن ما قدمناه في هذه الحلقة المختصرة ما هو إلا النزر اليسير جداً لا تفي جمزو ولا أهلها حقهم وحاجتهم وعبر ما عرض لم نتطرق إلى الحياة الإقتصادية وأهلها برعوا في ذلك خصوصاً الزراعة والثروة الحيوانية ومنهم عدد لا بأس به عمل في الوظائف حيث كان أكثر من واحد يعمل سائقاً للقطار ولم نتطرق إيضاً إلى الحياة الإجتماعية والصحية والدينية والتعليمية والرياضية والكشفية وظروف الإحتلال البريطاني الذي أصبح فيما بعد الإنتداب البريطاني وأحداث عام 1936م والحياة التعليمية والأفراح والأتراح والأزياء الشعبية والنكبة وحدها بحاجة إلى حلقات … إلخ .

وقبل الانتهاء أزجي شكري لأسرة مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في أبوديس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ولأسرة مكتبة بلدية البيرة العامة وأسرة مكتبة القطان في رام الله شاكراً الجميع على مساعدتهم للباحثين والمهتمين وتيسير كل وسائل البحث الجاد وبإخلاص ، والشكر موصول إلى السيد محمد يوسف كنعان (أبو يوسف) ابن قرية جمزو الذي بهمته ومساعدته ظهرت هذه الحلقة إلى النور ، وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طيرة حيفا الفلسطينية في عهد الدولة العثمانية – الجزء 2/2

إعداد الباحث عباس نمرعضو اتحاد المؤرخين العرب لقد تحدثنا في الحلقة الأولى حول المقدمة والموقع ...