نعلين إحدى مدن محافظة رام الله والبيرة


إعداد الباحث عباس نمر
عضو اتحاد المؤرخين العرب


المقدمة

حقاً ما زال لدينا نحن الشعب الفلسطيني من يعتني بالبحث والعلوم والثقافة والتاريخ والجغرافية والتراث والآثار ووطننا مليء بأخبار الماضي والحاضر وإسرائيل تسعى بلا هوادة إلى طمس ذلك وهي مستمرة ولا زالت ، ومن هنا تأتي الأهمية القصوى إلى إحياء الماضي العريق للأرض المباركة فلسطين مجد الماضي الذي نهل من منهله الناهلون وورد على مورده العذب الواردون ، مر على أديمها العديد من الحضارات وتربع على عرشها إمبراطوريات منها البيزنطية والفارسية والرومانية والأموية والعباسية والعثمانية ، فلسطين وعاصمتها القدس واحدة من أبرز قضايا العصر والأرض وهي القضية الأولى حيث شكلت بؤرة الصراع منذ قدوم الإحتلال البريطاني نهاية عام 1917م الذي جلب معه وعد بلفور مروراً بالإنتداب البريطاني عام 1924م لهذا كانت بدايات القرن الماضي مأساة بعد ذهاب الدولة العثمانية وبدأ الواقع الصعب للأرض وما فوقها حيث مهد الانتداب البريطاني سياسياً وعسكرياً واقتصاديا للذي حصل لشعب فلسطين عام النكبة 1948م من أجل قيام دولة اسرائيل ومنذ قيامها والشعب الفلسطيني يعاني نكسة ومصادرة أراضي وجدار عنصري .

وتهدف هذه المقدمة إلى اعطاء صورة مختصرة عن تاريخ وجغرافية بلدة نعلين الطيب أهلها والتاريخ هو ذاكرة الشعوب وذاكرة الوطن منه ما يؤرخ للمكان وفيه ما يرتبط بالزمان ، ويبقى العبق موجوداً إنه مجد قديم حديث ، إنه شعور لا يوصف بل يمارس ممارسة فعلية ولا يعادله أي شعور لأجمل البلدان وأكثرها غنى وزينة ، ألا ترى أمير الشعراء أحمد شوقي كيف فضله على جنان اسبانيا وجمال الأندلس حين قال :

وطني لو شغلت بالخلد عنه                  نازعتني إليه في الخلد نفسي

 نعم إنها متعة الاتصال الحقيقي مع الأرض المباركة .

وتحدثكم نعلين عن نفسها مما قطفناه من الوثائق العثمانية ووثائق المحكمة الشرعية ووثائق المجلس الإسلامي الأعلى والموسوعات الفلسطينية مثل : موسوعة بلادنا فلسطين للمؤرخ المرحوم مصطفى مراد الدباغ وموسوعات المؤرخ الدكتور سلمان أبو ستة وكتاب الجغرافية التاريخية لفلسطين وجنوب سوريا وشرق الأردن للمؤرخ العلامة الدكتور كمال عبد الفتاح وزميله الألماني الدكتور ديتر هيترويت وكتاب الدكتور أمين مسعود أبو بكر ملكية الأراضي في متصرفية القدس 1858-1918م وكتاب المدينتان التوأم – رام الله وقضاؤهما للأستاذ أمين حافظ الدجاني.

ونعلين اليوم تحدثكم عن نفسها بإختصار.

التسمية

(نِعْلِين) بكسر أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه هو الاسم الموروث عن الآباء والأجداد وقد تبين لنا من خلال الوثائق العثمانية القديمة منذ بداية القرن السادس عشر أن نعلين هي نفسها اليوم ، لكن المرحوم الدباغ صاحب موسوعة بلادنا فلسطين قال : قد يكون اسمها محرف عن (بيت علين) بمعنى البيت العالي ، وقد يكون تحريف لكلمة (بعليم) ، جمع البعل ، وهو ما نرجحه وبعل هو أحد الألهة في بلاد الشام وآسيا الصغرى .

الموقع

(نعلين) هي أحدى مدن محافظة رام الله والبيرة والواقعة في أقصى الغرب وتبعد حوالي (22) كيلومتراً من مركز المحافظة وهي على ارتفاع حوالي (250) متراً عن سطح البحر وتقع على تل في إحدى السفوح الغربية من سلسلة مرتفعات محافظة رام الله والبيرة .

المساحة والحدود

كانت نعلين قبل النكبة 1948م لها أراض مساحتها (15875) دونماً ولأهالي القرية عدد من الخرب داخل الأراضي المحتلة 1948م ولا يملك اليهود فيها أي شبر ويحدها من الشمال قسم صغير من أراضي قرية شقبة ومن الشمال أيضاً قرية قبية ومن الغرب والغرب الشمالي قرية بدرس ومن الغرب والغرب الجنوبي قرية المدية ومن الجنوب قرية شلتا ومن أقصى الجنوب الشرقي قسم صغير من أراضي نعلين ومن الشرق قرية دير قديس ثم قرية شبتين في أقصى الشرق الشمالي .

عدد البيوت المعمورة

من خلال الوثائق العثمانية التي بين أيدينا تبين لنا أنه في سنة 964هـ الموافق 1556_1557م كانت البيوت المعمورة في نعلين (72) خانة والخانة هي البيت أو الحوش المعمور وفي عام 1597م بقيت البيوت المعمورة على ما هي وهي (72) بيت معمور ، أما عام 1871م وصل عددها إلى (156) بيت معمور وفي عام 1913م كان لهم (264) بيت وفي عام 1931م كان لهم (299) بيت وفي عام 2007م حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني كان عدد الوحدات السكنية في نعلين (979) وحدة .

عدد سكان نعلين

من خلال الوثائق العثمانية في الدفاتر المفصلة تبين لنا أن عدد سكان نعلين في عام 964هـ الموافق 1556-1557م هو (360) نسمة وعام 1597م أيضاً (360) نسمة تقريباً وفي عام 1871م وصلوا إلى (580) نسمة أما عام 1913م فكانوا (1547) نسمة منهم (860) ذكراً و(687) أنثى ، وكان في نعلين عام 1922م (1160) نسمة وعام 1931م وصلوا إلى (1249) نسمة وفي عام 1945م قدروا بـ(1420) نسمة وفي 18/11/1961م بلغ عدد سكان نعلين (2055) نسمة منهم (1033) ذكر و(1022) أنثى جميعهم مسلمون وفي عام 2016م وصلوا إلى (5852) نسمة .

الحمايل والأسر

هذه الحمايل والأسر التي استطعنا جمعها نأمل أننا جئنا على غالبيتها ونعتذر لم لم نذكر حمولته أو أسرته أما ما استطعنا جمعه فهم : الخواجا ، نافع ، سرور ، موسى ، الرفاتي ، عميرة ، مصلح ، عودة ، سمحان ، طعم الله ، عبد الرحمن ، حبازي ، صافي ، طنطور ، شكري ، اعمر ، أبو نصره ، البيشة ، عقل ، غريسي ، غنام ، .

نعلين في القرن السادس عشر الميلادي

تبين لنا من خلال الوثائق من الدفتر المفصل العثماني والمكتوب بخط السياق القديم وذلك عام 1528م وفي الدفتر وثيقة شاهدة على حقبة زمنية من تاريخ نعلين فقررنا الالتقاء مع مدير الوثائق العثمانية في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في أبوديس والتابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية الاستاذ محمد الصفدي ـ أبو صبحي ـ الخبير في قراءة الخط العثماني القديم وساعده في الترجمة الاستاذة بسمة العباسي المسؤولة في إدارة قسم الوثائق العثمانية وبعد ترجمتها تبين أن نعلين كانت قرية مزدهرة بأرضها وأهلها وهي وقف للعمارة العامرة أوقاف خاصكي سلطان في القدس الشريف بمقدار (75%) وتفيد الوثيقة التي فيها أسماء أرباب الأسر الدافعة لضريبة الزراعة وعددهم (72) وهم : محمد بن خليل ، علي بن محمد ، عمر بن حسن ، سلمان بن عيسى ، عيسى بن سلمان ، عميرة بن علي ، خليل بن عميرة ، مصلح بن عيسى ، عيسى بن مصلح ، عوض بن عمر ، صالح بن صالح ، عبد الهادي بن محمد ، علي بن ذيب ، علي بن خليل ، ابراهيم بن اسماعيل ، خليل بن اسماعيل ، محمد بن أحمد ، حميدة بن أحمد ، عثمان بن أحمد ، أحمد بن أحمد ، فرع أو قرع بن أحمد ، عماشة بن شهادة ، حسن بن محمد ، مخلوف بن خلاف ، صالح بن علوش ، أحمد بن علوش ، علي بن علوش ، أحمد بن صالح ، علي بن صالح ، سالم بن أبو بكر ، أبو بكر بن أبو بكر ، ابراهيم بن سالم ، خليل بن سالم ،صالح بن أحمد ، أحمد بن صلاح الدين ، صالح بن عبيد ، مفرح بن عبيد ، ذياب بن ذيب ، حسن بن ذيب ، عثمان بن ذيب ، ابراهيم بن ذيب ، معرف بن ابراهيم ، صالح بن ابراهيم ، سالم بن معلوش ، ذياب بن معلوش ،أحمد بن رجب ، محمد بن رجب ، محمد بن عبد الله أحمد بن علي ، جمعه بن علي ، محمد بن فاضل ، فاضل بن صالح ، محمد بن رجب ، …. بن مصلح ، محمد بن عبد الهادي ، إبراهيم بن صالح ، أحمد بن اسماعيل ، حسام الدين بن سالم ، سليمان بن سالم ، محمود بن عبد الله ، ابراهيم العجمي ، محمد بن سليمان ، عياد بن علي ، شنين بن حسين ، صالح بن مخلوف ، صلاح بن أحمد .

ولأرباب الأسر (72) خانة والخانة هي الحوش أو البيت المعمور ، وفي نهاية الوثيقة تبين لنا أن ضريبة الزراعة كانت (25%) أما المزروعات فهي القمح والشعير وباقي حبوب القطاني والقطن والأشجار ، وكانت أراضي القرية تزرع الزيتون والتين والصبر والفواكه وكان في نعلين معصرة زيتون ثلاثة أبواب ودفعت رسوم الماعز والنحل وبلغت ضريبة الزراعة في بلدة نعلين (3682) أقجة ، والأقجة هي عملة عثمانية مصنوعة من الفضة وكانت في بداية الدولة العثمانية عالية وغالية الثمن لكنها خفت في نهاية الدولة العثمانية .

ناحية نعلين

منذ بداية عام 1899م في ظل الدولة العثمانية أصبحت نعلين مركزاً لمديرية ناحية : تحمل اسمها وتتيع إلى قضاء الرملة ويتبعها (13) قرية وهي : نعلين البلد مع الناحية ، خربثا ، دير قديس ، بير إماعين (بير ماعين) ، بدرس ، برفيلية ، قبية ، بلعين ، المدية ، بيت نوبا ، البرج ، شقبة شبتين .

هذا وقد تربعت نعلين على كرسي مشيخة بني حارث القبلية عام 1828م حتى عام 1834م بقيادة الشيخ درويش الخواجا .

مقتطفات من تاريخ نعلين القديم

مما لا شك فيه أن بلدة نعلين بأراضيها الواسعة مليئة بالمعالم الأثرية الظاهرة للعيان منها واد النطوف وإليه تنسب الحضارة النطوفية القديمة ، حيث تم التعرف خلال التنقيبات الأثرية التي جرت في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر على مخلفات انسانية تعود بتاريخها إلى أقدم العصور الحجرية وتوجد مغارة كبيرة وبقربها نبع ماء في سفح الجبل من ضمن أراضي نعلين مما يستدل على ذلك وفي نفس الواد (واد النطوف ) ، وفي نعلين خرب قديمة ومقام القبة الأربعين وهو مكان استشهد فيه أربعين مقاتلاً في الفتحوات الإسلامية .

وأخيراً

سمعت أبيات من الشعر قيلت لي منذ مدة عن نعلين للاستاذ الشاعر يوسف شحادة ابن بلدة الفندقومية ـ جنين أختتم بها ما كتبت :

نور اليقين ترى نعلين موطنها              نظم الحضارة متن العز بالأثر

بيت المعارف تسقى من بواسلها            لين المحبة صرح الصدر والفخر

أتيك منها معان أن موردها                 أصل الشجاعة مهد رجولة البشر

وثيقة قرية نعلين تابع الرملة تيمار على في عام 1538م

وثيقة قرية نعلين من الكتاب المفصل العثماني لغزة والرملة والقدس والخليل رقم (1015 – ت ت) سنة 945هـ الموافق 1538م-1539م وفيها أسماء أرباب الأسر الدافعة لضريبة الزراعة وهم :

ورد ولد سرور مصلح ولد عيسى خليفة ولد صغير صلاح ولد عيسى
عبد ولد عبد الكريم إلياس ولد عراس عبيد ولد ريان محمد ولد محمدين
بهلول ولد سالم محمد ولد جمعه رجب ولد رضوان أحمد ولد محمد
غسان ولد حسن عبدين ولد سرور سليمان ولد عيسى خانة (14)
وعندهم إمام      

هدية من الشيخ عباس نمرعضو إتحاد المؤرخين العرب 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طيرة حيفا الفلسطينية في عهد الدولة العثمانية – الجزء 2/2

إعداد الباحث عباس نمرعضو اتحاد المؤرخين العرب لقد تحدثنا في الحلقة الأولى حول المقدمة والموقع ...