شــــذرات 4 – فذكر إن نفعت الذكرى

فذكر إن نفعت الذكرى

شــــذرات

الشيخ عباس نمر

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 «احْشِدُوا. فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ. ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللّهِ فَقَرَأَ: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}. ثُمَّ دَخَلَ. فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أُرَىٰ هٰذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ. فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللّهِ فَقَالَ: «إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. أَلاَ إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». 

وعن أبن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قل يا أيها الكافرون  تعدل ربع القرآن).

الرشيد والإمام مالك

وجه الرشيد إلى مالك بن أنس ليأتيه فيحدثه : فقال مالك : إن العلم يؤتى ، فصار الرشيد إلى منزله فأستند معه إلى الجدار : فقال يا أمير المؤمنين من إجلال الله تعالى إجلال العلم ، فقام وجلس بين يديه ، وبعث إلى سفيان بن عيينه فأتاه وقعد بين يديه وحدثه ، فقال الرشيد بعد ذاك : يا مالك تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم سفيان فلم ننتفع به .

وأراد أن يسمع منه الموطأ مع ابنيه فاستخلى المجلس ، فقال مالك : أن العلم إذا منع العامة لم ينتفع به الخاصة  ن فإذن للناس فدخلوا .

كيف لا أحب من قد أحبه الله عز وجل

روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مر ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة فإذا فتيان فساق قد اجتمعوا يشربون وفيهم مغن يقال له : زادان يضرب ويغني ، وكان له صوت حسن ، فلما سمع ذلك عبد الله قال : ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتابا لله ، وجعل الرداء على رأسه ومضى ، فسمع زادان قوله فقال : من كان هذا ؟ قالوا : عبد الله بن مسعود ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأي شيء قال ؟ قالوا : أنه قال : ما أحسن هذا الصوت ، لو كان بقراءة كتاب الله تعالى ، فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أسرع فأدركه وجعل بالمنديل في عنق نفسه ، وجعل يبكي بين يدي عبد الله بن مسعود ، فاعتنقه عبد الله بن مسعود ، وجعل يبكي كل واحد منهما ، ثم قال عبد الله : كيف لا أحب من قد أحبه الله ـ عز وجل ـ فتاب إلى الله ـ عز وجل ـ من ذنوبه ، ولازم عبد الله بن مسعود حتى تعلم القرآن وأخذ حظاً من العلم حتى صار إماماً في العلم ، وروى عن عبد الله بن مسعود وسلمان وغيرهما .

موعظة

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : اعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر المربح .

اللهم

اللهم أني أسألك عيشة نقية ، وميتة سوية ، ومرداً غير مخز ولا فاضح ، اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي ، اللهم ثبتني وأجعلني هادياً مهدياً ، اللهم آتني الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً ، اللهم صلِ على محمد وعلى آله وأصحابه .

1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شــــذرات 33 – فذكر إن نفعت الذكرى