شــــذرات 2- فذكر إن نفعت الذكرى

فذكر إن نفعت الذكرى

شــــذرات

الشيخ عباس نمر

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الكلام أم الصمت

قال الجاحظ : كيف يكون الصمت أنفع من الكلام ، ونفعه لا يكاد يجاوز صاحبه ، ونفع الكلام يعم ويخصّ ، والرواة لم ترو سكوت الصامتين ، كما روت كلام الناطقين ، فبالكلام أرسل الله تعالى أنبياءه لا بالصمت ، ومواضع الصمت المحمودة قليلة ، ومواطن الكلام المحمودة كثيرة .... رغم وجاهة كلام الجاحظ فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق : " من كان ي}من بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ".

قهر كل شهوات نفسه

كان ابن عوف سيد ماله ، ولم يكن عبداً له ، والدليل على ذلك انه لم يشق بجمعه ولا باكتنازه، وإنما جمعه هونا ومن حلال ثم لا ينعم به وحده ، بل ينعم معه فيه أهل المدينة جميعاً ، فكان يقرض ثلث ماله ، وثلث ليقضي ديونهم عنهم ، وثلث ينفقه عليهم أو يقضي كل حاجاتهم ، ولم يكن ثراؤه ليجعله مرتاح النفس وشهواتها وسما فوق بشريته ، لتكون طاعات لله : 

وخالف النفس والشيطان واعصهما

وان هما محضاك النصح فاتهم

والنفس كالطفل ان تحمله شب على

حب الرضاع وان تفطمه ينفطم

كم حسنت لذة للمرء قاتلة

من حيث لم يدر ان السم في الدسم

جماع الحكمة

سئل أحد الحكماء : ما المروءة؟ قال : ترك ما لا يعنيك ، قيل : فما الحزم؟ قال : انتهاز الفرصة ، قيل: فما الحلم؟ قال : العفو عند المقدرة ، قيل : فما الشدة؟ قال : ملك الغضب ، قيل : فما الخُرق؟ قال : حبٌ مُغرق وبُغض مُفرط .

كلام صائب

قيل لأحد الحكماء : إن الذي قلته لأهل مدينة كذا لم يقبلوه ! فقال : لا يلزمني أن يُقبل أو لا يُقبل .. بل يلزمني أن يكون صواباً .

من أقوال الصالحين 

شر الزمان زمانٌ يخفي في العالمُ علمه خوفاً من الجهّال ، وإشفاقاً من أن يُعاب عليه .

الأدب النافع أن تتعظ بغيرك ولا يتعظ غيرك بك .

موت الأبرار راحة لهم وموت الأشرار راحة للعالم .

بعد الموت أفظع

لما دنا الموت من معاوية رضي الله عنه تمثل بهذا البيت :

هو الموت لا منجي من الموت والذي 

نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع 

ثم رفع يديه وقال : " اللهم أقل العثرة ، وأعفُ عن الزلة ، وعُد بحلمك على من لم يرج غيرك ، ولا يثق إلا بك ، فإنك واسع المغفرة ، وليس لذي خطيئة منك مهرب ثم مات .

 

قال المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه أفضل الصلاة والسلام : ليحذر من يستبطىء الله في الرزق أن يغضب الله عليه ، فيفتح الدنيا عليه .

نعمة الرضا

كان عبد الله بن مرزوق من ندماء المهدي ، سكَر يوماً ففاتته الصلاة ، فجاءته جارية له بجمرة فوضعتها على رجله فانتبه مذعوراً ، فقالت له : إذا لم تصبر على نار الدنيا ، فكيف تصبر على نار الآخرة ، فقام فصلى الصلوات ، وتصدق بما يملكه ، وذهب يبيع البقل ، فدخل عليه يوماً الفضيل وابن عيينه ، فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء فقالا له : إنه لم يدع احد شيئاً لله إلا عوضه الله منه بديلاً ، فما عوّضك عما تركت له ؟ قال : الرضا بما أنا فيه .

من درر الكلام

* كفاك أدباً لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك .

* أكثر الناس فضلاً من لا يرى فضله .

* الكلام سهم نافذ لا يمكن رده .

* إذا شاورت العاقل أصبح عقله لك .

* ثمرة التفريط الندامة ، وثمرة الحزم السلامة .

* أحذر ذهاب النعم ، فما كل ذاهب بمردود .

* العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال .

* من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن .

طرفة

جلس ملك يوماً للمظالم ، فتقدم إليه رجل قصير وهو يقول ، أنا مظلوم .. أنما مظلوم .. وهو لا يلتفت إليه ، فقال الوزير : أنصفوا الرجل ، فقيل إن القصير لا يظلمه أحد ، فقال الرجل : أصلح الله الملك .. إن الذي ظلمني هو أقصر مني .

أعجب الكلام

قال يونس بن عُبيد : سمعت ثلاث كلمات لم أسمع بأعجب منهن ، قول حسان بن أبي 
سنان : ما شيء أهون من ورع ، إذا رابك شيء فدعه ، وقول ابن سيرين : ما حسدت أحداً على شيء قط ، وقول مورق العجلي : لقد سألت الله حاجة منذ أربعين سنة ، ما قضاها ولا يئست منها ، فقيل لمورق : ما هي ؟ قال : ترك ما لا يعنيني .

 

قال الله تعالى : {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (36-37) سورة النــور .

من فيض النبوة

عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(أن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى ، فأبعدهم والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصلي ثم ينام ) .

أحلى الكلام

لا تَغترِرْ بهوى المِلاح فرُبّما

ظهرتْ خلائقُ للمِلاحِ قباحُ

وكذا السيوفُ يَروْن حُسْن صقالها

وبِحدّها تُتخطّفُ الأرواحُ

***

لَئِنْ كان الزمانُ عليَّ أنحى

بأحداث غُصصْت لها بِرِيقي

فقد أسْدى إليَّ يداً بأنيَّ

عَرَفتُ بها عدوّي من صديقي

***

تَنَكَّرَ لي دهري ولم يدْرِ أنّني

أَعُزُّ و أحداثُ الزمانِ تهُونُ

فبات يُريني الخطْب كيف اعتداؤُه

وبِتُّ أريهِ الصبرَ كيف يكونُ

خاتمة المطاف لـ " ابن عوف " رضي الله عنه

هل رأيتم ما صنع الإسلام بـ " ابن عوف " حتى رفعه فوق الثراء بكل مغرياته ، ليكون في أحسن تقويم ، وبينما هو على فراش موته عرض عليه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفن بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، لكنه مسلم أحسن الإسلام أدبه فاستحى أن يرفع نفسه إلى ذلك : 

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته  أتطلب الربح مما فيه خسران

اقبل على النفس واستكمل فضائلها  فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

فقد استحى " ابن عوف " إن يرتقي إلى مجاورة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر ، وقال : ادفنوني مع بقية أصحاب رسول الله بالبقيع ، سنة 31هـ وكان عمره 4 عاماً رضي الله عنه وأرضاه .

الاستخارة

جاء في صحيح البخاري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما 
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول :(اذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم أني استخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.

اللهم ان كنت تعلم ان هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال : عاجل امري وآجله ـ فقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وان كنت تعلم ان هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال : في عاجل أمري وآجله ـ فاصرفه عني واصرفني عنه ، وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به ) قال : ويسمي حاجته .

 

جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل اليهم يوم القيامة ، العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة ، والديوث ، وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى).

وقال أيضاً صلوات الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة عاق ، ولا منان , ولا مدمن خمر ).

لمن تغفر الذنوب 

اوحى الله عز وجل الى نبي الله داود عليه السلام ، يا داود هل تدري من اغفر له ذنوبي من عبيدي ؟ قال داود : من هو ياي رب ؟ فقال الله عز وجل : الذي إذا ذكر ذنوبه ارتعدت منها فرائصه فذلك العبد الذي آمر ملائكتي أن يمحوا عنه ذنوبه .

موعظة

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : عجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، وهو غداً جيفة ، والإعجاب يمنع الازدياد ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم في الذنوب .

الكبائر

سئل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن الكبائر فقال هي تسع : الشرك بالله ، وقتل المؤمن عمداً ، والفرار من الزحف ، واكل مال اليتيم ، والسحر ، واستحلال الحرام ، وعقوق الوالدين وقذف المحصنة ، واكل الربا .

المشغول لا يُستشار

قال الحكيم لابنه يعظه : لا تشاورنَّ مشغولاً وإن كان حازماً ، ولا جائعاً وإن كان فهيماً ، ولا مذعوراً وإن كان ناصحاً ، ولا مهموماً وإن كان فطناً ، فَالهمُّ يعقِل العقل ولا يتولّدُ منه رأي ولا تصدُق منه رؤية.

وقالوا : لا تشاور من ليس في بيته دقيق . 

الـلـهـم

اللهم أعنا أن نتصرف منا إليك ، ونتوجه عمن دونك إليك ، يا مالك الملك والملكوت ، ويا رب العرش والجبروت .

اللهم أسألك نعيماً لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع وأسألك الرضى بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت يا رب العالمين .

 

 

إسباغ الوضوء

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا ـ تتابع المشي ـ إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلك الرباط فذلك الرباط ) .

حي على الصلاة

كان أهل السلف رضي الله عنهم : كل من سمع منهم نداء المؤذن يفرغ لتلبية طاعة رب العالمين امتثالاً لأمر سيد المرسلين ، وترك الدنيا جانباً وقام عن عمله متوجهاً إلى يوت الله جل وعلا.

وهذا الاهتمام بأمر الصلاة الذي كان في واقع حياتهم من حضورهم الى المساجد ليحافظوا على الصف الأول استجابة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ) .

المسجد سوق الآخرة

وعرف عن أهل السلف رضي الله عنهم كل الاهتمام بالمسجد لكونه مكاناً لعبادة ، فعندما رأى عطاء بن ياسر يرحمه الله رجلاً يبيع في المسجد دعاه فقال له : هذه سوق الآخرة فإن أردت الدنيا فاخرج إلى سوق الدنيا .

واركعوا مع الراكعين

قال ابن عباس رضي الله عنه : أوجب الله سبحانه وتعالى أداء الصلاة المفروضة مع الجماعة فقال : {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (43) سورة البقرة ، وداوم عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولم يتركها في السلم ولا في الحرب ولا في مرضه الذي مات فيه .

موعظة

كان علي بن الحسين رحمه اله لاذا توضأ يصّفرُ لونه فيقول له أهله : ما هذا الذي ينتابك عند الوضوء ، فيقول : تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟! 

إن من الشعر لحكمة

يا من له تعنو الوجوه وتخشع

ولأمره كل الخلائق تخضع

اعنو اليك بجبهة لم احنها

الا لوجهك ساجداً اتضرع

دعاء داود عليه السلام

كان نبي الله داود عليه السلام إذا دعا في جوف الليل يقول : نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت حي قيوم ، اغفر لي ذنبي العظيم ، فأنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم ، إليك رفعت رأسي عامر السماء ، نظر العبد الذليل إلى سيده الجليل .

 

أول منازل الآخرة

كان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى ما لا يبكيه عند ذكر الجنة والنار ، فقيل له في ذلك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( القبر أول منازل الآخرة فإن نجا العبد منه فما بعده أيسر منه ) .

لا يحسد أحداً

قال أبن سيرين : ما حسدت رجلاً قط ، إن كان من أولياء الله فكيف أحسده وهو يصير إلى الجنة ، وإن كان من أعداء الله فكيف أحسده على شيء من حطام الدنيا وهو يصير إلى النار ! 

السمع والبصر

قيل لأفلاطون : أيهمات أشد ضرراً بالقلب ، السمع أم البصر ؟ فقال : هما للقلب كالجناحين للطائر ، لا يستقلّ إلا بهما ، ولا ينهض إلا بقوتهما ، وربما قُصّ أحدهما فنهض الآخر على تعبٍ ومشقة .

ماذا تنتظرون

قال الحسن البصري في خطبة له : يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً .. إبن آدم .. إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه ، وإذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم عليه ، التّواء هاهنا قليل ، والبقاء هناك طويل ، أمتكم خير الأمم وأنتم آخر أمتكم ، وقد أسرع بخياركم فماذا تنتظرون ؟؟

ثناء ودعاء

وقف أعرابي وهو يدعو في صلاته ويقول : ( يا منْ لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيّره الحوادث ولا يخشى الدوائر .. يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار وعدد ورق الأشجار .. وعدد ما اظلم عليه الليل ، وأشرق عليه النهار .. ولا بحر إلا يعلم قعره ، ولا جبل إلا ويعلم وعره .. اجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ، وخير أيامي يوم ألقاك فيه ) .

1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شــــذرات 33 – فذكر إن نفعت الذكرى