شــــذرات 19 – فذكر إن نفعت الذكرى

فذكر إن نفعت الذكرى

شــــذرات

الشيخ عباس نمر

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الكلام أم الصمت

قال الجاحظ : كيف يكون الصمت أنفع من الكلام ، ونفعه لا يكاد يجاوز صاحبه ، ونفع الكلام يعم ويخصّ ، والرواة لم ترو سكوت الصامتين ، كما روت كلام الناطقين ، فبالكلام أرسل الله تعالى أنبياءه لا بالصمت ، ومواضع الصمت المحمودة قليلة ، ومواطن الكلام المحمودة كثيرة .... وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ".

قهر كل شهوات نفسه

كان ابن عوف سيد ماله ، ولم يكن عبداً له ، والدليل على ذلك انه لم يشق بجمعه ولا باكتنازه، وإنما جمعه هونا ومن حلال ثم ينعم به وحده ، بل نعم به أهل المدينة جميعاً ، فكان يقرض ثلث ماله ، وثلث يقضي به ديونهم ، وثلث ينفقه عليهم أو يقضي به كل حاجاتهم ، ولم يكن وسما فوق بشريته ، لتكون طاعات لله : 

وخالف النفس والشيطان واعصهما

وان هما محضاك النصح فاتهم

والنفس كالطفل إن تحمله شب على

حب الرضاع وان تفطمه ينفطم

كم حسنت لذة للمرء قاتلة

من حيث لم يدر أن السم في الدسم

جماع الحكمة

سئل أحد الحكماء : ما المروءة؟ قال : ترك ما لا يعنيك ، قيل : فما الحزم؟ قال : انتهاز الفرصة ، قيل: فما الحلم؟ قال : العفو عند المقدرة ، قيل : فما الشدة؟ قال : ملك الغضب ، قيل : فما الخُرق؟ قال : حبٌ مُغرق وبُغض مُفرط .

كلام صائب

قيل لأحد الحكماء : إن الذي قلته لأهل مدينة كذا لم يقبلوه ! فقال : لا يلزمني أن يُقبل أو لا يُقبل .. بل يلزمني أن يكون صواباً .

من أقوال الصالحين 

شر الزمان زمانٌ يخفي فيه العالمُ علمه خوفاً من الجهّال ، وإشفاقاً من أن يُعاب عليه .

الأدب النافع أن تتعظ بغيرك ولا يتعظ غيرك بك .

موت الأبرار راحة لهم وموت الأشرار راحة للعالم .

بعد الموت أفظع

لما دنا الموت من معاوية رضي الله عنه تمثل بهذا البيت :

هو الموت لا منجٍ من الموت والذي 

نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع 

ثم رفع يديه وقال : " اللهم أقل العثرة ، وأعفُ عن الزلة ، وعُد بحلمك على من لم يرج غيرك ، ولا يثق إلا بك ، فإنك واسع المغفرة ، وليس لذي خطيئة منك مهرب ثم مات .

 

قال المسيح عيسى بن مريم عليه وعلى أمه أفضل الصلاة والسلام : ليحذر من يستبطىء الله في الرزق أن يغضب الله عليه ، فيفتح الدنيا عليه .

نعمة الرضا

كان عبد الله بن مرزوق من ندماء المهدي ، سكَر يوماً ففاتته الصلاة ، فجاءته جارية له بجمرة فوضعتها على رجله فانتبه مذعوراً ، فقالت له : إذا لم تصبر على نار الدنيا ، فكيف تصبر على نار الآخرة ، فقام فصلى الصلوات ، وتصدق بما يملكه ، وذهب يبيع البقل ، فدخل عليه يوماً الفضيل وابن عيينه ، فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء فقالا له : إنه لم يدع احد شيئاً لله إلا عوضه الله منه بديلاً ، فما عوّضك عما تركت له ؟ قال : الرضا بما أنا فيه .

من درر الكلام

* كفاك أدباً لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك .

* أكثر الناس فضلاً من لا يرى فضله .

* الكلام سهم نافذ لا يمكن رده .

* إذا شاورت العاقل أصبح عقله لك .

* ثمرة التفريط الندامة ، وثمرة الحزم السلامة .

* أحذر ذهاب النعم ، فما كل ذاهب بمردود .

* العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال .

* من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن .

أعجب الكلام

قال يونس بن عُبيد : سمعت ثلاث كلمات لم أسمع بأعجب منهن ، قول حسان بن أبي 
سنان : ما شيء أهون من ورع ، إذا رابك شيء فدعه ، وقول ابن سيرين : ما حسدت أحداً على شيء قط ، وقول مورق العجلي : لقد سألت الله حاجة منذ أربعين سنة ، ما قضاها ولا يئست منها ، فقيل لمورق : ما هي ؟ قال : ترك ما لا يعنيني .

1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شــــذرات 33 – فذكر إن نفعت الذكرى