دير الشيخ أحدى قرى القدس الغربية المهجرة

دير الشيخ أحدى قرى القدس الغربية المهجرة

 

C:\Users\Ahmad\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\دير الشيخ1.jpg

 

 

إعداد الباحث عباس نمر

عضو اتحاد المؤرخين العرب

 

إتصل بي الدكتور عبد الجابر إبراهيم هودلي رئيس جمعية العباسية الخيرية وأخبرني أنه وقع عليك الإختيار لإلقاء كلمة عن أحدى القرى المهجرة وذلك يوم الثلاثاء 6/5/2014م ضمن فعاليات إحياء ذكرى النكبة (66) في قاعة جامعة القدس المفتوحة ـ البالوع ـ البيرة تحت رعاية رئيس جامعة القدس المفتوحة الاستاذ الدكتور يونس عمرو وبمشاركة جامعتي القدس المفتوحة وجامعة الأزهر في غزة عبر الفيديو كونفرنس بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة وجمعية العباسية الخيرية وتجمع القرى والمدن المهجرة عام 1948م وقد شارك في المؤتمر الدكتور صبحي عبيد وتحدث حول النكبة الفلسطينية في الشعر الفلسطيني والاستاذ عبد المحسن عابدة وكانت كلمته حول مخيمات اللجوء الفلسطينية منذ النكبة حتى الآن والدكتور عبد الجابر هودلي الذي رحب بالحضور وأدار النقاش والاستاذ محمد عليان تحدث عن النكبة الفلسطينية واقتلاع شعب عن أرضه وكانت كلمتي (عباس نمر) حول النكبة ودير الشيخ أحدى قرى القدس المهجرة .

المقدمة

 إنها نكبة توالت عليها نكبات وهزائم لم تخطر على بال ، نحن أمة العرب والمسلمين التي سادت العالم قروناً من الزمان ، وذلك ما دار في خاطر أبن قرية دير الشيخ المرحوم يونس عبد الرحيم حسن أبو عمر الذي هُجر من قريته المدمرة مع غيرها من القرى إثر النكبة عام 1948م .

وهكذا بعد أن كان أهل فلسطين وغيرهم من بلاد العرب والمسلمين في أمان وإطمئنان تحت رعاية دولة واحدة أصبحوا دولاً ممزقة وشعوباً منكوبة يسوسها المستعمرون ويتحكم في مصائرها الطامعون ولم يكن اليأس ليطرق إلى قلب المرحوم ابن قرية دير الشيخ على الرغم من آلامه وأمراضه إلا أنه وغيره من أبناء النكبة قوم مؤمنون بالله وبحقوقهم في اوطانهم وهيهات هيهات أن ينسى الإنسان الفلسطيني مسقط رأسه وبيته الذي درج فيه صغيراً وتنسم هواءه وعشق أرضه وسماءه وهيهات أن ينسى ميادينه وملاعبه وطرقاته وحاراته ومراتع صباه ، وكيف ييأس أبن فلسطين عودة إلى بيته وهو يرى حتى الحيوانات الأليفة تأبى إبعادها عن بيوتها التي اعتادت عليها فانك ما ان تأخذها من مكانها الذي ألفته وتلقيها بعيداً عنه حتى تفاجأ بعودتها إليه مهما بعدت المسافات ، كيف بالإنسان الحر الذي تجذَّر في أرضه وأكرمه الله وفضله على كثير من الخلائق تفضيلاً ؟!!!

وبعد مرور ستة وستين عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني ما يزال يدفع ثمن اقتلاعه من أرضه ولجوئه إلى أصقاع المعمورة يحمل معه المكان بموجوداته وذكرياته وأحداثه لا ولن ينسى أينما رحل وحيثما حل ، إنها الأرض المباركة أعز ما يملكون . 

وكم كانت سعادتي من اللقاء الذي جمعني مع المرحوم يونس أبو عمر وأولاده بحضور الأديب محمد شحادة واليوم تحدثكم قرية دير الشيخ عن نفسها صانعة من الرواية الشفوية والمكتوبة تاريخاً موجزاً ولا شيئ أخطر على الإنسان الفلسطيني أن يكون جاهلاً بالتاريخ والجغرافية ونحن أبناء هذه الأرض المباركة . 

الموقع

تقع قرية دير الشيخ إلى الغرب بانحراف قليل إلى الجنوب من مدينة القدس وهي على بعد (16) كيلومتراً منها وكانت القرية رابضة على اسفل السفح الشمالي لجبل الشيخ بدر أحد جبال القدس الغربية ومتوسط الارتفاع عن سطح البحر (475) متراً وتشرف القرية من جهة الشمال الشرقي على وادي الصرار وتخترق سكة حديد القدس ، يافا أراضي القرية كما تعد محطة من محطات سكة الحديد وللقرية دروب مع القرى المجاورة ومنها طريق إلى القدس وطريق يصل إلى منطقة باب الواد الواصل ما بين القدس ويافا .

التسمية

تقول الرواية الشفوية أن ( دير الشيخ ) هو الاسم الموروث عن الآباء والأجداد مع العلم انه يتردد في القرية أن الاسم القديم لها دار الشيخ والمقصود به دار السلطان بدر وهو صاحب المقام الموجود في القرية أما الوثائق العثمانية منذ القرن السادس عشر وحتى عام النكبة تفيد أن اسمها نفس الاسم الموروث ( دير الشيخ ) .

المساحة

حسب وثائق الإنتداب البريطاني والمراجع الفلسطينية وخريطة فلسطين عام 1945م كانت مساحة أراضي قرية دير الشيخ (6781) دونماً منها (141) دونماً للطرق والوديان و(400) دونماً غرست زيتون قبل عام 1944م وحوالي (1316) دونماً للمزروعات الشتوية مثل القمح والشعير ... إلخ والبقية مشجرة وكثير من أراضيها مشاع .

عدد البيوت المعمورة

في اللغة العثمانية كلمة خانة تعني البيت المعمور في اللغة العربية وكانت البيوت المعمورة في دير الشيخ عام 1553م (30) بيتاً وفي عام 1596م اصبحوا (39) بيتاً وعام 1871م كانت البيوت المعمورة (28) بيتاً أما في عام 1931م فقد وصلت إلى (26) بيتاً أما عام النكبة 1948م كان عدد البيوت المعمورة (40) بيتاً .

عدد السكان

كان عدد السكان في قرية دير الشيخ عام 1553م (210) نسمات تقريباً وزاد عددهم عام 1596م إلى (270) نسمة تقريباً أما في عام 1871م كان عددهم (196) نسمة ، وفي عام 1931م وصل عددهم إلى (147) نسمة منهم (80) ذكراً و(67) أنثى من المسلمين وسبعة من المسيحيين ويهودي واحد وفي عام النكبة 1948م كان عددهم (255) نسمة وعدد أهالي دير الشيخ اللاجئون المسجلون في وكالة الغوث عام 2008م (1204) نسمة ومجموع اللاجئين وفقاً لتقديرات وكالة الغوث حسب سجل النكبة للمؤرخ الدكتور سلمان أبو ستة من النفس السنة 2008م هو (2119) نسمة .

الحمايل والعائلات

تبين من خلال الرواية الشفوية أن حمايل دير الشيخ هي : أبو عمر ، أبو صالح ، العجمي ، عليان ، إبداح ، عثمان ، لكن كان يسكن القرية أفراد من قرى مجاورة وأصبحوا من أهالي القرية مثل عائلة خليل إبراهيم من قرية كسلا وعبد الله أبو هاشم من دير أبان ومحمد اسعد من بيت عطاب وهناك حمايل مثل آل العجمي يطلق عليهم أيضاً آل الشريف وكذلك آل أبو عمر من عائلاتهم ياسين وعياد وحسن وتقسمت الحمايل إلى أسر لكن إرتأينا أن نذكر الحمايل فقط .

المخاتير

من المعروف أن وظيفة مختار أحدثت بعد عام 1864م وكان مسؤول القرية مشايخها وهم أصحاب الحل ورجال الإصلاح ولهم علاقات جيدة مع القرى المجاورة والمسؤول في المنطقة وعندما عين المخاتير اعتبر المختار ممثلاً إدارياً في جهاز القضاء الإداري ومسؤولاً عنه مدير الناحية أو المنطقة ومن مخاتير قرية دير الشيخ في العهد العثماني : 

1ـ ياسين سليمان أبو عمر .

2ـ خليل إبداح .

3ـ حسن أبو عمر .

أما في فترة الانتداب البريطاني فكان من مخاتير القرية : 

1ـ بدر أحمد الشريف العجمي وهو مختار أول للقرية .

2ـ عبد الرحيم حسن ابو عمر وهو مختار ثاني للقرية .

المضافة أو الساحة

يطلق في قرية دير الشيخ على الديوان أو المضافة اسم ساحة وتعتبر الساحة بمثابة المكان الذي يجتمع فيه رجالات القرية وأيضاً هو المكان الذي يستقبل به الضيوف وكان في القرية قديماً ساحة واحدة بالقرب من المسجد ثم توسعت القرية وكان فيها قبل النكبة ساحتان الأولى لحمولة آل العجمي والثانية لآل أبو عمر والحمايل الأخرى كانوا يذهبون إلى الساحتين طبعاً ومختار القرية بيته مضافة .

التبعية الإدارية

من الأقضية التابعة للقدس قضاء الخليل وهذا القضاء مقسم إلى أربع نواح وهي : 

1ـ ناحية جبل الخليل ويتبعها (15) قرية وأربعة مزارع .

2ـ ناحية بيت جبرين ويتبعها (12) قرية .

3ـ ناحية عمامة ويتبعها (5) قرى .

4ـ ناحية العرقوب ويتبعها (21) قرية .

ناحية بيت عطاب

في عام 1912م جرت تغييرات ومسميات على النواحي في قضاء الخليل لتصبح كما يلي : 

1ـ الخليل وجاراتها .

2ـ ناحية جبل خليل الرحمن ويتبعها (17) قرية .

3ـ ناحية بيت جبرين ويتبعها (13) قرية .

4ـ ناحية بيت عطاب ويتبعها (17) قرية .

وللأهمية انقل للقارئ الكريم أسماء قرية ناحية بيت عطاب وهي : بيت عطاب ، دير الشيخ ، زكريا ، بيت نتيف ، بيت جمال ، جراش ، دير أبان ، كسلا ، عقور ، دير الهوى ، سفلى ، علار ، راس أبو عمار ، جبعة ، حوسان ، نحالين ، وادي فوكين .

وثيقة عام 1925م

من الوثائق المهمة إرتأيت أن أقدمها للقارئ الكريم وثيقة تعتبر مهمة حيث تمدنا بالحقائق عن اسماء اهالي قرية دير الشيخ الذين تزيد اعمارهم عن 25 عام في عام 1925م وذلك لانتخاب أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى في القدس الشريف .

وإليكم الأسماء حسب الوثيقة التي يحق لأصحبها الاقتراع أو الانتخاب وهم : 

حسين عبد الرحمن ، محمود مصلح ، محمد مصلح ، نمر محمد ، محمد الحاج ابراهيم ،محمد مصطفى ، طيه عياد ، علي عياد ، محمد عليا ، سليمان أبو عمر ، العبد حسن ، إعمر حسن ، محمد عثمان ، عيسى كتوح ، أحمد حسين نوفل ، محمد حسين نوفل ، محمود حسين ، مصطفى محمد ، محمد محمود ، ابراهيم صالح ،عبد الفتاح حسين ، خليل ابراهيم ، محمود احمد حسين ، عبد الله أبو هاشم ، محمد اسعد ، محمد ابداح ، عبد الله ابداح ، عثمان مصطفى ، عبد الله أحمد ، حسن علي ، عبد الله نوفل ، محمد ابن محمد شرفية ، أحمد شرفية ، عبد القادر شرفية ، عبد الفتاح شرفية ، عثمان محمد ، حمدان سليمان ، سليمان حمدان ، ابراهيم مصطفى حماد ، حسين حسن ، بدر أحمد الشريف ، هاشم بدر ، احمد الشريف ، عبد الله أبو هاشم ، عبد القادر مصطفى ، عبد الله مصطفى خليل ، أحمد عبد ياسين .

واختتمت الوثيقة بعبارة أن ذكور قريتنا دير الشيخ التابعة للقدس الشريف البالغ سنهم من الخامسة والعشرين فصاعداً قد بلغ عددهم (49) شخصاً والوثيقة ممهورةً ( مختومة ) بختم مختار أول قرية دير الشيخ بدر أحمد الشريف واختيار اسمه حسين عبد الرحمن شريف .

الحياة الإقتصادية

كغيرها من القرى الفلسطينية كانت ديرا لشيخ خصبة بمزروعاتها واحتلت الزراعة المرتبة الأولى في قائمة إقتصاديات القرية ثم تربية المواشي ، كان أهالي القرية يملكون أراضي واسعة ونجد أن جميع الحمايل والعائلات كانت مالكة للأرض ، ولكن تتفاوت الملكية من عائلة إلى أخرى وكان في القرية أراضي وبساتين لسعيد درويش من المالحة .

الزراعة

اتسمت الزراعة في دير الشيخ بالتركيز على الزراعة البعلية ، ومن أهم المحاصيل الزراعية التي عني بها في القرية الحبوب وتشمل القمح والشعير والعدس والفول والحمص والكرسنة والحلبة وهذه محاصيل شتوية تعتمد على مياه الأمطار وإلى جانب المحاصيل الرئيسية السابقة زرعت محاصيل شتوية أخرى مثل البصل والثوم والبازيلاء أما الزراعة الصيفية فكانت زراعة الذرة  أولويات الزراعة . 

وأهم الأشجار المثمرة في قرية دير الشيخ شجرة الزيتون وقبل النكبة قدر أن ما زرع في القرية أكثر من (700) دونم ، ومن الأشجار المثمرة أيضاً التين والعنب واللوزيات والخوخ والرمان والتفاح بالإضافة إلى الكثير من الأشجار الحرجية .

أما زراعة الخضروات البعلية مثل البندورة والخيار والكوسا والفقوس والبامية زرعت بكميات كبيرة ولوجود العيون في القرية زرعت المقاثي والبساتين وكانت اهم المزروعات الفجل والجزر والشمندر والفلفل والباذنجان وزهرة القرنبيط وقرع اليقطين . 

العيون

كانت عيون الماء في البلد على الرغم من قلة عددها إلا أن بعضها كانت مياهها طوال العام ومن عيون القرية : 

1ـ عين البلد وتقع إلى الغرب من بيوت القرية ومياهها دائمة طوال العام.

2ـ عين واد المداد وتقع في الأراضي الشرقية للقرية وتستعمل لسقاية الأغنام ومياهها دائمة .

3ـ عين الحياة وهي في الأراضي الشرقية للقرية ومياهها غزيرة وكانت تستعمل لسقاية الأغنام .

4ـ عين القبية وهي أيضاً في أراضي القرية الشرقية ويزرع حولها المقاثي والبساتين ومياهها دائمة .

5ـ عين حوبين زرع حولها بساتين الليمون ومقاثي الخضرة .

الثروة الحيوانية

بقدر اهتمام أهالي قرية ديرا لشيخ بالثروة الزراعية اهتموا أيضاً بالثروة الحيوانية وكانت نسبة كبيرة من أراضي القرية تعرف بأراضي المشاع وأراضي المشاع تكون ملكيتها لمجموع القاطنين في القرية وكان حق التصرف منوطاً بالسكان ككل إذ يشترك الجميع في حقوق الرعي والاحتطاب والمياه ، لذلك كانت نسبة كبيرة من أراضي ديرا لشيخ تستخدم مراعي للحيوانات وقلنا أن هناك أيضاً آبار وعيون خاصة لرعاة الأغنام والأبقار من أجل مواشيهم ودوابهم ومن هذه العيون عين واد المداد وعين الحياة وتؤكد الرواية الشفوية أن الأغنام (الضأن والماعز) كانت موجودة بكثرة في العهد العثماني وقد أهتم الجميع بتربيتها والأبقار استفاد منها الأهالي في الحراثة ودرس المحاصيل وأيضاً استفاد أصحابها من حليبها ولبنها ولحمها .

واهتم أهالي القرية بتربية الخيول والبغال والحمير والجمال ، فاستعملوها كوسائط نقل ولحراثة الأرض ولم يخل بيت من هذه الحيوانات أما الطيور فكان الاهتمام أكثر في تربية الدجاج والحمام وكانت تربية النحل موجودة في القرية من اجل الحصول على العسل وليست للتجارة .

خرب قرية دير الشيخ

يوجد في أراضي قرية دير الشيخ عدد من الخرب الأثرية القديمة ومن خرب القرية :

1ـ خربة الحبيس وهذه الخربة فيها آثار كثيرة من الفخاريات وجدران مهدمة .

2ـ خربة الطنطورة ويجاورها عدد من الخرب في نفس المنطقة مثل خربة سمونيا وخربة بير الصليب ، وهذه الخرب تحتوي على آثار وأساسات بناء مربع وصهاريج ومدافن وهذه الخرب كلها على ظهر جبل الطنطورة في الشمال الغربي من البلدة وهذا الجبل يرتفع (595) متراً تقريباً عن سطح البحر .

3ـ خربة أبو ركبة وهي في أرض القرية الشرقية وتحتوي على جدران مهدمة وفخاريات . 

4ـ خربة نبهان وتقع هذه الخربة في الأراضي الغربية للقرية وتحتوي على أعمدة وجدران مهدمة وفيها مغر ومعاصر . 

جبال البلدة

جبال قرية دير الشيخ وهي من ضمن سلسلة جبال القدس الغربية ومن هذه الجبال : جبل الطنطورة وجبل الهدة وجبل صفحة البلد وجبل نبهان وجبل القيقب وجبال دير الشيخ مليئة بالأحراش وأشجار القيقب والبلوط والخروب والزعرور والأشجار الحرشية .

المسجد

كان في القرية مسجد واحد قديم إسمه مسجد السلطان وهو عبارة عن مقام كبير وله قبتان وكان في المقام مصلى للنساء وبداخل المقام قبر للسلطان بدر وكذلك قبر كبير لعائلة السلطان ويعتبر هذا المسجد من المعالم الرئيسية الهامة في القرية وذلك لقدمه وجمال بناءه وله قبتان جميلتان وهو الوحيد في القرية وتقام فيه صلاة الجمعة والجماعة والعيدين وهو أيضاً المدرسة الفعلية قبل بناء المدارس وكان إمام المسجد في فترة الانتداب من بيت عطاب والمؤذن الشيخ علي عياد وكان شيخ الكتاب في القرية موسى العبادي ومن أراد الاستمرار في التعليم في المدارس يذهب الطلاب إلى قريتي راس أبو عمار وبيت عطاب . 

دير الشيخ في القرن السادس عشر

تكمن اهمية الوثائق العثمانية التي بين أيدينا باعتبارها شاهدة على حقبة زمنية بل تاريخ عظيم من تاريخ هذا الوطن وهذه الوثائق القيمة وبحمد الله موجودة في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في أبوديس والتابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية .

ونحن اليوم بحاجة للتعرف على أي شيء من تاريخ وطننا العزيز وتبين لنا الوثائق العثمانية أن قرية دير الشيخ كانت أحدى قرى القدس وعامرة بأهلها ، وأرضها خصبة ومزدهرة وهذه الوثائق باللغة العثمانية ولأهميتها إلتقينا الأستاذ محمد الصفدي ( أبو صبحي ) والخبير في قراءة الخط العثماني القديم وقال : إن قرية دير الشيخ وحسب الدفاتر المفصلة كان لها تاريخ منذ بداية العهد العثماني .

وثيقة عام 961هـ الموافق 1553ـ1554م

تبين لنا من خلال الوثيقة أن دير الشيخ في عام 961هـ الموافق 1553 ـ 1554م كانت أحدى قرى القدس الغربية وهي خاص ميرلوا وفيها أسماء أرباب الأسر الدافعة لضريبة في دير الشيخ وهم : ابراهيم سراج ، يوسف سراج ، عبد الكريم أبو الوقر ، اسماعيل عبد الكريم ، نشني عجمي ، حسن عجمي ، بدر عجمي ، عيسى صالح ، موسى عيسى ، عبد الله حسن ، علي حسن ، محمد صديق ، أحمد صغير ، جمال أحمد ، محمد صغير ، عمرين أحمد ، رمضان خليل ، محمد رمضان ، بدر مبارك ، محمد ناصر الدين ، عبيد محمد ، حسن علي ، علي حسن ، حمدان حميد ، جابر حميد ، علي علوان ، حسن علوان ، أبو منصور غريب ، عماد غريب ، أبو عابد شداد .

وجاء في الوثيقة أن عدد بيوتها أو عدد أرباب دافعب الضريبة (30) وكانت تدفع السدس من الحاصل وكلهم مسلمون .

أما رسوم الضريبة فهي : 

1ـ ضريبة القمح (الحنطة) (2) غرارة وقيمتها (960) أقجة والأقجة عملة عثمانية مصنوعة من الفضة وكانت قيمتها الشرائية في تلك الفترة عالية .

2ـ ضريبة الشعير (1) غرارة وقيمته (260) أقجة .

3ـ تثبت الوثيقة أن دير الشيخ اشتهرت بزراعة الزيتون وكانت تدفع ضريبة الزيت (600) أقجة .

4ـ ضريبة الأشجار المثمرة (100) أقجة .

5ـ رسوم معزى ونحل (30) أقجة .

6ـ رسوم عروس مع باد هوى (50) أقجة .

دير الشيخ عام 1596 ـ 1597م 

جاء في كتاب (الجغرافية التاريخية لفلسطين وجنوب سوريا وشمال الأردن ) لمؤلفه المؤرخ الاستاذ الدكتور كمال عبد الفتاح وزميله هتروت ، ووفقاً لهذا الأرشيف وصل عدد أرباب الأسر الدافعة لضريبة الزراعة في عام 1005هـ الموافق 1596ـ1597م (37) ودير الشيخ كانت تابعة لناحية القدس في لواء القدس وكانت مشهورة بزراعة الحبوب والأشجار بالإضافة إلى تربية الأغنام فمن الأغنام اشتهرت بتربية الماعز والنحل ومن الشجر اشتهرت بزراعة الزيتون والأشجار المثمرة وكانت رسوم الضريبة التي تدفعها القرية (3300) أقجة وهي السدس من قيمة الناتج . 

التهجير والرحيل

أجمعت الرواية الشفوية قولها أن التهجير والترحيل من القرية كان سببه إطلاق نيران المدافع والدبابات على القرية ولولا ذلك ما خرجنا من ديارنا ونحن نفتقر إلى السلاح وكانت هجرتنا أولاً إلى الخرب البعيدة في القرية ثم إلى القرى المجاورة ثم انتكب الجميع فانتقلنا إلى قرى الخليل وبيت لحم وعشنا في الخلاء والمغر صابرين ننتظر الفرج لسماعنا وصول الجيوش العربية التي وصلت ثم رحلت ووصل إلى مسامعنا عن تدمير القرية كاملة فانتقلنا إلى مخيمات اللجوء في منطقة الخليل وبيت لحم وأريحا ومنا من سكن في القرى والمدن تاركين الأرض والبيوت أعز ما يملكون بقوة السلاح بمخطط ممنهج من اجل قيام دولتهم .

أما رواية وليد الخالدي في كتاب (كي لا ننسى) جاء ما يلي : مع انتهاء الهدنة الثانية في 15/تشرين الأول 1948م اندفعت القوات الإسرائيلية في ممر القدس إلى الجنوب تماماً وقد احتل لواء هرئيل قرية دير الشيخ في سياق عملية عرفت بعملية ههار وذلك يوم 21 تشرين الثاني وهكذا ترك أهالي دير الشيخ الغالي والنفيس خلفهم على امل العودة إلى قريتهم الحبيبة دير الشيخ أن شاء الله . 

وأخيراً 

تلك هي قرية دير الشيخ أحدى قرى القدس الغربية التي هجرت على طريقة التطهير العرقي بعد أن كانوا مؤتلفين متمسكين بأرض الآباء والأجداد والذي قدمناه في هذه الحلقة ما هو إلا الشيء القليل القليل والنزر اليسير مما يمكن أن نسهب به حول تاريخ وجغرافية وتراث ، والحياة الاجتماعية من أفراح وأتراح والأزياء الشعبية وقصة التهجير لأن هذه القرية تاريخها كبير أملاً من أهلها أن يجمعوا تاريخ بلدتهم في كتاب نفيس يضعون في كل ما يخصها ويخصهم .

ولا يسعنا إلا أن نترحم على صاحبا لرواية الشفوية المرحوم الحاج يونس عبد الرحيم حسن سلمان أبو عمر الذي كان له الفضل في إمدادنا بمعلومات عن قريته دير الشيخ ثم كل الشكر إلى أسرة مكتبة بلدية البيرة العامة وأسرة مكتبة القطان في رام الله وأسرة مؤسسة إحياء التراث في أبوديس لجهدهم الصادق في إعطاء المعلومة وتيسير كل وسائل البحث وبإخلاص .

1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرية كفر سابا – قضاء طولكرم

كي لا ننسى  …  اعرف وطنك. ما زالت الأمم المتحدة تعترف بحقوق أهل فلسطين لأن ...