دور الصحافة في الدفاع عن المدينة المقدسة

المؤتمر الثاني عشر للقدس في جامعة النجاح الوطنية ودور الصحافة في الدفاع عن المدينة المقدسة

C:\Users\Ahmad\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\shf-lywm-1.jpg

 

 

 

لقد اعتادت جامعة النجاح أن تكون سباقة في عقد الندوات والمؤتمرات، وخاصة كلية العلوم الإنسانية التي يقوم بأعبائها الدكتور خليل عودة، والذي لا يدع مناسبة تؤدي الى الأخد بيد قضيتنا الفلسطينية الى طريق الحق والعدل إلا وبادر بالدعوة اليها، ومن ذلك ما كان في مؤتمر القدس الثاني عشر الذي عقد في جامعة النجاح في السادس والعشرين من شهر أيلول الماضي. وهكذا كانت مدينة القدس هي موضوع ذلك المؤتمر الحاشد الذي عبر فيه المتكلمون عما يجيش في صدورهم من عناية وتضحية لهذه المدينة المقدسة عاصمة دولة فلسطين، وهي مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز : "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". هذه المدينة المباركة التي تضم احد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الاقصى".

 

 

وليس من شك  في أن للإعلام الدور الكبير في الدفاع عن قضيتنا الفلسطينية وعن القدس على وجه الخصوص. ومن هنا كان لصحيفة  القدس الدور غير المسبوق في الدفاع عن القدس والإفاضة في ذكر أخبارها وأوضاع أهلها المقدسيين وما يتعرضون له من معاناة الاحتلال والمحتلين. فمع عمق المأساة التي تعيشها مدينة القدس ومحاولات طمس هويتها العربية والإسلامية وتغييبها عن الساحة السياسية بفرض واقع استثنائي عليها فإن التاريخ لم يعرف صراعا منذ القدم كما هو الصراع على فلسطين ، لأن فلسطين بعمقها التاريخي هي الأرض المباركة أرض الأنبياء ومهبط الرسالات التي قامت من اجل البشر مع سلامهم المادي والروحي والقدس. مدينة تثير الخواطر وتشحذ خيال أهلها ومن سكنها ، إنها رائعة المدن وعظيمة في التاريخ الإنساني تميزت بخصوصية اكتسبتها من البعد الروحي والإيماني المرتبط بالزمان والمكان ، وبدأ الواقع الصعب للأرض منذ الاحتلال البريطاني وسقوط الدولة العثمانية عام 1917 م لهذا كانت بدايات القرن الماضي مأساة حيث مهد الانتداب البريطاني سياسياً وعسكرياً واقتصادياً للذي حصل من نكبة عام 1948 م ثم النكسة عام 1967 م . واليوم مدينة القدس تتعرض لأشرس وأخطر حملة تهويد محمومة من قبل الاحتلال والصراع محتدم فأهل القدس صامدون يواصلون تصديهم بإمكانياتهم القليلة والمحدودة والسلمية للوقوف ضد مخططات التهويد والتزوير والطمس والاحتلال في سباق مع الزمن ، لوجود الاحتلال الذي لا يعترف بالمواثيق والقوانين الدولية .

 

إنها مرحلة عصيبة وتصعيد أليم وظالم ضد أبناء القدس واليهود مستمرون في غيهم وغطرستهم. ألم يقل مؤسس دولتهم دافيد بن غوريون قوله : )ليس مهماً ما يقوله الأغراب ، المهم ما يفعله اليهود( ، وهي مقولة تؤتي أكلها كل يوم في هذا الصراع الدامي في عملية تهويد القدس : عمرانياً وتاريخياً وجغرافياً وتراثياً وديموغرافياً وسياسياً وقانونياً وثقافياً وتعليمياً وأخلاقياً وهدم البيوت وفرض الضرائب وسحب الهويات والاعتداء على المقدسات وخصوصاً المسجد الأقصى المبارك والاستمرار في الحفريات تحت المسجد الأقصى ، هم على قدم وساق وتحت سمع وبصر وصمت العالم في إجراءات التهويد والتزوير. لقد قطعت أوصال القدس ونالوا من عروبتها بتغير معالمها

الإسلامية والعربية ويحاولون تقطيع أوصال المسجد الأقصى المبارك ولا نريد أن نستعرض المأساة فكلنا يعرف عمق الجرح مع تشخيص الداء . 

 

ويكفي صحفية القدس فخراً وشرفاً أن اختارت اسم هذه المدينة المقدسة عنواناً لها ، وصحيفة القدس هي صحيفة سياسية أسسها المرحوم بإذن الله تعالى محمود أبو الزلف في القدس سنة 1951 موول  د رحمه الله في مدينة يافا التي ظلت في قلبه حتى توقف عن الخفقان في عام 2005 م ، وبعد نكسة 1967 مقام محمود أبو الزلف بخطوة جريئة حين أعاد إصدار الصحيفة رغم ظروف الاحتلال والرقيب العسكري الإسرائيلي مدركاً أهمية الرسالة الإعلامية في إنارة السبيل أمام أبناء هذا الوطن حيث نمت وازدهت لتصبح أكبر الصحف الفلسطينية وأوسعها انتشاراً ومحط ثقة أبناء هذا الشعب بموضوعيتها ومهنيتها واستقالليتها بحيث عربت عن التعددية وفقاً لمبدأ الرأي والرأي

الآخر .

 

وصحيفة القدس بهذا الاسم الجميل تصدرت الصحف وكانت سباقة ليتصبح من يقرؤها صباحاً وليتمسى من يقرؤها مساءً ، أليست مدينة القدس التي اختارها الله عز وجل مسرى لرسوله صىل الله عليه وسلم من مكة المكرمة ، ومعراجاً له وصولاً إلى السموات العلا ؟! ومن هناك ان حقاً للقدس على صحيفة القدس أن تكون لها منبراً

يشيد بقداستها وبقدم منشئها وبتاريخها المجيد وبالوقوف دفاعاً عنها كلما ألمّ بها خطب أو داهمها معتدون .وهكذا تصدرت صحيفة القدس  ومنذ نشأتها عام 1951 م للدفاع عن القدس وعن فلسطني كل فلسطني وكانت نموذجاً للتنوع والجرأة ومنشأة إعالمية وسطية لا تأخذها في الدفاع عن الأمة لومة لائم ، وكان تأول صحيفة تستطيع إثبات وجودها في فلسطين بعد حرب ع ام 1967 م وفي قلب فلسطني ، في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة إن شاء الله .

 

ولم يكن حديث القدس في صحيفة «القدس» كل يوم إلا دعاء للصمود في القدس ونداء لجمع الشمل وتحرير القدس وسائر فلسطين من كيد الغادرين والمحتلين والمعتدين . ولقد نشرت صحيفة القدس مراسليها ومراسلاتها في أحياء القدس وحاراتها وأكنافها فراحوا يأتونها بكل خبر يعني القدس وأهلال  قدس  وبتفصيل كل حدث يحدث أكان

حدثاً سياسياً أم أمنياً أم اجتماعياً أم دينياً . لقد رابطوا في ساحات الأقصى وعلى أبوابه يعدون على المحتل أنفاسه وهو يضع العراقيل والحواجز والقوانين منعاً للمصلين من دخول الأقصى وتفريقاً بينهم في العمر والجنس والمنشأ ، وتنشر «القدس » للناس وللعرب خاصة ما يعانيه أهل فلسطين وأهل القدس وأكنافها خاصة من منع واعتقال وتنكيل دون أن يكون لكل ذلك أثر في المسّ بمعنويات المرابطني من شيوخ وشباب ورجال ونساء .

 

تلك هي صحيفة القدس التي فتحت صفحاتها لأخبار المقاومين والأسرى وبطولات الشهداء ودفعت بالأسرى والموقوفين إلى التعبير عن مكنوناتهم وما يجيش في صدورهم من آمال وأفكار خلاقه ، فراحت ترحب بنشر مقالاتهم وتحقيقاتهمووآرائهم وآدابهم وأشعارهم وتعمل عىل استمرار تواصلهم مع محيطهم الفلسطيني الذي يدعو لهم دائماً

بالثبات وينظر إليهم بعين الفخر والمؤازرة والدعاء بالفرج مع الصبر والنصر. ولم تأل صحيفة «القدس» جهداً في متابعة أوضاع الأهل وما يتعرضون له في القدس خاصة وفي فلسطين عامة من عدوان على ممتلكاتهم وهدم لبيوتهم وآبارهم ومزارعهم ومصادرة لأراضيهم ومداهمة للمدن والقرى ، وما يتعرض له المتظاهرون في مسيرات

الغضب ضد المستوطنات وال جدار العنصري وما يقوم به المستوطنون وجنود الاحتلال من قطع لأشجار وتخريب لألمالك وحرق للمزروعات وإرهاب للرجال والنساء والشيوخ والأطفال .

 

ولم تتوان «القدس» عن الدعم بكل ما أوتيت من سعة صفحات لمركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة في جامعة القدس وفي سد ما يمكن سداده من حاجات لذوي الإعاقة والحاجات الخاصة ، ودعم الأسر الفقيرة وتنشيط التبرع للطلبة المبدعين في التوجيهي لدخول الجامعات كي يكونوا رافداً مستمراً لبناء الدولة ، وما ينشر كل يوم في «القدس » بهذا الصدد يدل عىل تعاطف الأغنياء مع الفقراء وما يتمتع به نشطاء الشعب الفلسطيني من شهامة وسرعة نجدة لكل من يحتاجها باستحقاق . وهكذا تمضي جريدة «القدس» في تقديم واجبها في الدفاع عن فلسطين وعن القدس على وجه الخصوص، ولا تتوانى عن الإحاطة بما يهم العالم العربي بل والاسلامي من أخبار وهموم. 

 

وكما أن اساليب الدفاع عن القدس متنوعة من أخبار وتحليلات وآراء، فهي تستقطب كل ما يتبع ذلك من مقالات سياسية وثقافية، فهي تفتح صفحاتها لكل الآراء ويتسع صدرها لكل ما يعانيه الأسرى الأبطال الذين يعبرون في رسائلهم ومقالاتهم عما يجيش في صدورهم وعن مشاعرهم تجاه أهلهم ووطنهم وثباتهم عىل الحق حتى تحقيق النصر. وهكذا كان للثقافة دورها في تنمية القدرات وتوضيح ما يغمض على العامة من مصطلحات فقهية دينية ولغوية، دون ان ننسى الدور المميز الذي تقوم فيه بالشأن الرياضي حيث تستمر الشعوب الواثقة من نفسها في شق طريقها في الحياة وممارسة أعمالها وأنشطتها غير غافلة عما يجري من حولها وهي تعد لكل أمر عدته ولكل حادث حديثه.

 

 

 

C:\Users\Ahmad\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\008.jpg

 

إعداد الباحث عباس نمر

عضو اتحاد المؤرخين العرب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موسم النبي روبين