خانات فلسطين – الحلقة الأولى

 

خانات فلسطين -  الحلقة الأولى

 

 

 

 

 

 

C:\Users\Ahmad\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\khans.jpg

 

ها هو مركز المعمار الشعبي رواق في مدينة البيرة ، يبادر بصدق وإنتماء وإنسجاماً مع رسالة رواق إلى حماية وتنمية التراث الثقافي والتراث المعماري جاعلاً من المكان منزلة عالية في الفكر الفلسطيني ، لأن المكان بالنسبة له المنبت والمنشأ من أجل ذلك أنطلقت إلى مركز رواق، حيث استقبلنا الدكتور خلدون بشارة مدير رواق، أبارك له الإصدار الجديد الكتاب القيم المجلد الموسوعي الهام من تاريخ هذا الوطن الذي أطلق عليه أسم )خانات فلسطين( للمؤرخ القدير الاستاذ الدكتور شكري عراف ، ولدى جلوسي في أحد مكاتب رواق مع المدير وإهدائي المجلد الموسوعي القيم شعرت برقي هذا المركز الرائد دائماً والمتألق في الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي في وطننا الحبيب .وعندما تصفحت هذا الإنجاز حاولت الاتصال هاتفياً مع مؤرخنا القدير الدكتور شكري عراف فلم أستطع فبعثت له رسالة عبر محموله كي أشكره على هذا الانجاز للموروثات المعمارية والمباني التاريخية .

 

 

وها انا اتقدم لقرائنا الأعزاء في صحيفة القدس بشيء من هذا الجهد الجبار )خانات فلسطين(  للمؤرخ شكري عراف، من مواليد 20 / 1/ 1931 م في بلدة معليا في الجليل الأعلى من فلسطين وكان قد حاز على الدكتوراه في عام 1985 م وله ) 40 ( مؤلفاً ما بين كتاب ومجلد وموسوعة وتتحدث جميعها حول الأرض والإنسان والتاريخ والتراث الفلسطيني ، وقد صدر هذا العمل المتقن الأسبوع الماضي وسيكون له انطلاقة في الإعلان عنه في الشهر القادم ، وجاء المجلد في ) 220 ( صفحة من القطع الكبير والملون واشتمل على عدد من صور الخانات منها القديم ومنها الجديد وكذلك صور قديمة لبعض المدن الفلسطينية مثل اللد والرملة وبير السبع ويافا ونابلس . وقسمت المحتويات إلى ثلاثة فصول تضمن الفصل الأول عرضاً عاماً لأنواع الخانات والقيسرية والوكالة ثم العناصر المعمارية للخانات والتعريف بمن يقوم على رعاية وتسيير شؤون الخان واختتم الفصل بالقوافل حيث كانت القافلة منها مؤلفة من عدد من الجمال قد يصل عددها إلى المئات أو أكثر .

 

أما الفصل الثاني فيشتمل على خانات المدن في غزة وعسقلان ويافا والرملة واللد والقدس والخليل وعكا ونابلس والناصرة وصفد . والفصل الثالث جاء فيه خانات الطرق في فلسطين مثل خانات طريق نابلس بيسان وطريق عكا صفد وخانات طريق النقب وادي عربة وخانات طريق يافا القدس عمان، وأختتم المجلد الموسوعي بالخلاصة والمصادر ، هذا وقد وفق الله المؤرخ بالحديث عن ) 160 ( خان وقيسرية ووكالة ولأهمية الشكر في مقدمة الدراسة

إرتأيت أن أضع شيئاً منه بين أيدي القراء الكرام.

 

 

الشكر

بدأت الموسوعة بالشكر من قبل الدكتور خلدون بشارة مدير رواق لكل من قدم وساهم من أجل إظهار هذا الإنجاز القيم ، هذا الكتاب كان نتاج جهود كبيرة تضافرت لتبرز إلى النور هذا الكم الكبير من الإرث الحضاري في فلسطين وأخص بالشكر الدكتور شكري عراف الذي لم يعرف اليأس خلال السنوات العشر الفائتة ، ولم يساوره أدنى شك بأن هذا الكتاب في طريقه للنشر ، وخلال هذه الفترة نقّح وأضاف وعلق على المواد ، وزودنا بمواد أخرى ساهمت في رسم معالم هذا الكتاب الموسوعي ونشكره كذلك لمصاحبة المصورين والمهندسين في رحلات التوثيق .

 

كذلك أشكر المصور الفوتوغرافي رؤوف الحاج لتصويره عدداً من الخانات في فلسطين ، كما أشكر المهندسة نورجيهان رياض لتصويرها خان بني سعد في القدس ، وأشكر شركة أضواء لعملها التصميم الجرافيكي وطباعة الكتاب وأشكر السيد عبد الرحمن أبو شمالة لتدقيقه اللغوي للنص ، وفداء توما لترجمتها المقدمة ووصف الخارطة إلى الإنجليزية ، والدكتور سليم تماري لتحريره الإنجليزية ، كذلك أشكر طلاب الهندسة المعمارية في جامعات

النجاح وبير زيت وبوليتيكنك الخليل للرسم الحر لبعض تفاصيل الخانات التي تظهر في هذا الكتاب ، وهم : رانيا جاموس ،هند شنار ، إياد غزال ، حنين أبو قطيش ، رناد عمرو ، سندس ششرتي ، عال أبو عسل ، وهبة نصار ، كما أخص بالشكر السيد جيوفاني فونتانا من مكتب اليونسكو في رام الله ، لتزويدنا بمخططات خان الوكالة في نابلس ، وأشكر مهندسي رواق ,بخاصة المهندس يوسف طه لمساعدتي في جمع وحوسبة وإخراج الخرائط التي تظهر

في هذا الكتاب ، وأشكر المهندسة سحر القواسمي لرسم وإخراج خارطة الطرق التجارية في فلسطين وأشكر المهندس إياد عيسى لنصائحه حول إنتاج خارطة الطرق ، والمهندسة لانا جودة لمتابعتها مسابقة الرسم الحر التي تظهر بعض نتائجها في طيات الكتاب .وأخيراً أشكر سكان ومستخدمي هذه الخانات وحراسها من التدمير والخراب ، والحكومة السويدية لدعمها السخي في نشر الكتاب من خلال اليونسكو والشكر موصول أيضاً لمحرري سلسلة رواق تاريخ العمارة في فلسطين السابقين الدكتورة سعاد العامري والدكتور نظمي الجعبة، اللذين واكبا تطور العمل على الكتاب لسنوات طويلة.

 

 

C:\Users\Ahmad\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\shukri.jpg

 

 

 

المقدمة

تضمنت مقدمة الموسوعة أشياء جميلة تألق بها مؤرخ الكتاب الدكتور شكري عراف ارتأيت أن أعرف القارئ الكريم بشيء منها حيث جاء فيها: تعالج هذه الدراسة حوالي ) 160 ( خاناً منها ) 130 ( لها بنايتها وآثارها ومواقعها وأكثر من ) 30 ( موقعاً يحمل أسم خان ، كانت الجولات التي قمنا بها في إطار الإرشاد لمختلف المجموعات المهتمة بتاريخ هذا الوطن وطبيعته حافزاً لدراسة كل خان مررنا به أو توقفنا عنده ثم عدنا لقياسه وتصويره.

والخانات في الشرق عامة وفي فلسطين خاصة، عبارة عن فنادق ومحطات استراحة وتزود ب)الوقود( وقود الطريق من ماء وأكل وعلف للدواب التي تتألف منها القافلة تماماً كمحطات الوقود اليوم بالنسبة لوسائط النقل الحديثة .

 

أقيمت هذه الخانات على طول الطرق التجارية والعسكرية الأمنية التي عرفت أحياناً بطريق البريد، وفلسطين جسر بين أفريقيا وأسيا ، عليها مرت جيوش حضارتي النيل وما بين النهرين ، كما مرت قوافل التجار من شمال أفريقيا حتى الصين ، حاملة البضائع الجافة والمطبوخة منها، إلى جانب الملح والحبوب والعطور ، وعلى ساحل فلسطين أٌقيم العديد من الموانئ، حيث توفرت الخلجان ، وهذه الموانئ ساعدت على ازدهار تجارة التصدير والاستيراد، وقد كانت هذه الموانئ محطات نهائية للقوافل القادمة من الشرق التي كانت تحمل مختلف البضائع: التوابل ، العطور ، الحبوب ، وغير ذلك من إنتاج ، كان لهذه الموانئ فترات صعود وهبوط ، فحين كانت تصعد قيسارية ، كانت أرسوف ويافا تهبطان، وعندما أخذت حيفا في الصعود كانت عكا قد بدأت طريقها في الهبوط .

 

كان ذلك نتيجة طبيعية للدول التي حكمت هذا البلد كالرومان والصليبيين وغيرهما في فترات سابقة، وهذه المدن /المحطات النهائية للسفن أو القوافل ، طورت في داخلها خانات للخزن واستراحة التجار ، كما طورت أسواق اًتمت فيهاعمليات بيع وتبادل البضائع ، وكان لامتيازات الممنوحة للدول الغربية أثر في تطور الخانات على الطرق ، وفي مدن الشاطئ، إذ أنهم ارتادوا المناطق الداخلية من الشرق الأوسط ، وتاجروا مع سكانها مشجعين إياهم على زراعة المواد الخام للثورة الصناعية ، وبخاصة القطن .

 

والخانات في المدن غير الخانات على الطرق، إذ أن المدينة مليئة بالمساجد ، على حين كان على بناة خانات الطرق أخذ قضية العبادة في الحسبان لا مساجد في خانات المدن، لكن خانات الطرق كانت تكفل للمسافرين هذه المعابد بكل ما تتطلبها من ماء وحمام، والخانات في المدن وعلى الطرق كفلت مساحات للخزن وأخرى لعرض البضائع كما كفلت أماكن للنوم والاستراحة، كانت في المدينة قد بنيت طوابق علوية ، على حين كانت خانات

الطرق تكفل مكاناً للمبيت في الطابق السفلي، ما عدا خانات معدودة كانت مزودة ببعض الغرف العلوية. 

 

تم بناء معظم الخانات في فلسطين خلال فترتي: الرومانية  البيزنطية والإسالمية، شق الرومان الطرق ورصفوها، ثم نصبوا حجارة يبعد الواحد عن     الآخر مسافة ميل روماني لاستدلال على الأبعاد بين المحطات والمدن التي قصدوها ، وجاءت الدولة الإسلامية واستمرت في هذا النهج، إذ أن الدولة الأموية نصبت حجارة الميل بين دمشق والرملة مروراً بأريحا والقدس. زادت أخطار الطرق من عملية بناء الخانات إذ أن هجمات البدو على القوافل

أدت إلى التفكير في زيادة عدد هذه الخانات وتركيز عدد من الحراس في الخانات وعلى طول الطرق بينها، كانت الفترة المملوكية وبعدها العثمانية أكثر الفترات نشاطاً في هذا المضمار إذ أقيمت معظم خانات فلسطين خلالهما.

 

وأختتم المؤلف مقدمته حيث قال: قسمنا هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول، يقدم أولها عرضاً عاماً لأنواع الخانات والقوافل ويعالج الفصل الثاني خانات المدن، في حين عولجت خانات الطرق في الفصل الثالث تتعرض هذه الدراسة إلى نواحي المعمار من خلال رسومات ومخطوطات وصور سنجد قسماً منها في هذا البحث ، كذلك حاولنا دراسة كيفية إدارة هذه الخانات من مختلف جوانبها ، وأخيراً ، كان من المفروض أن تصدر هذه الدراسة تحت عنوان )تاريخ الطرق والخانات في فلسطين( لكن )رواق( التي تبنت إصدار هذه الدراسة مشكورةً ، أكتفت بإصدار دراسة الخانات فقط، نأمل أن نكون قد ساهمنا بإضافة لبنة جديدة في دراسة تاريخ فلسطين وحضارتها، علها تفتح الباب واسعاً أمام دارسين آخرين يضيفون ويبدعون.

 

 

أنواع الخانات في فلسطين

يمكن تقسيم الخانات إلى ثالثة أنواع أو أشكال رئيسية وهي الخان والقيسرية والوكالة وفيما يلي سأقوم بتتبع هذه الأشكال وتصنيفاتها وأصولها والفرق بينها.

 

الخان

خان لفظة فارسية وتركية وتعني في الفارسية الحانوت ، وأصلها آرامي ويطلق على الدكان والمخدع وتعني في التركية دار العمل والتجارة، وجمعها خانات وهي منزل أو تحريف حانوت الآرامية، التي تعني خيم أو نصب الخيام ونزل وحل، ومن حانوت ودكان ومنزل القوم. والخان تعني السيد أو الأمير وهو لقب سلاطين تركستان وهي اختصار لكلمة قاغان أو خاقان التي تعني السلطان الأعظم كما أطلق المصطلح على محطات القوافل التجارية وفي اللغة الفارسية أضيفت لها هاء في نهايتها فأصبحت خانه ، وأصبحت تعني البيت أو المنزل الذي يسكنه التجار.

 

أول من أتخذ الخانات للمسافرين

كان الخليفة عمر بن عبد العزيز أول الخلفاء الذين اتخذوا الخانات للمسافرين وكان الخان يعرف عند أهل الشام حينئذ باسم )الفندق( ومع الزمن نسي أسم الفندق وحل محله اسم )الخان( ثم غلب عليه اسم )النزل( والجمع ) أنزال(.

 

الخانات في عهد السلاجقة

كانت الخانات موضع أهتمام السلاجقة بأوساط آسيا ، ثم سلاجقة الأناضول من بعدهم، بل إن تلك الخانات استعملت محطات استراحة للقوافل التجارية، والبريد أيام السلم، كما استعملت ربطاً للإنذار المبكر للدولة عند هجوم العدو. 

 

أنواع الخانات في العهد العثماني

أما الخانات العثمانية فكانت تصمم على الطريقة المملوكية من حيث البناء متعدد الطوابق ذي الفناء الأوسط المركزي، الذي يخصص أسفله حواصل للتخزين والعلوي للسكن وربما وجدت إسطبلات للدواب. وفي القرن الحادي عشر الهجري , السابع عشر الميالدي حلت كلمة )الخان( تماماً مكان كلمة )دار الوكالة( )الفندق( أو )القيسارية(، ولكن القاهرة فضلت مصطلح )الوكالة( على )الخان(.

 

الأوقاف والخانات

قد أوقف قسم من الخانات في المدن فكان ريعها يذهب إلى الجهة التي أوقف الخان من أجلها، أو أنها قدمت خدماتها مجاناً وقام الوقف بكل ما تتطلبه مثل هذه الخانات من خدمات، وحيث لم يكن هناك من إمكانية للوصول إلى الخان خلال ساعات الليل ، فقام الجامع والمنزول بوظائف الخان في القرى وأحياناً في المدن، والجامع كان محطة أهل العلم من المسافرين.

 

الفرق بين الخان والمضافة

كثيراً ما نقرأ في أدب الرحلات أن سكان القرى استقبلوا المسافرين الرحالين على البيدر أو في البيوت أو المضافات، صحيح أن للمنزول أهدافاً أخرى، لكن سمعته الطيبة وصلت كل مكان في العالم آنذاك ويكاد لا يخلو كتاب غربي تحدث عن الشرق من ذكر مضافات أو مقاعد القرى، كما تسمى في بعض الجهات، وهذا لا يعني أن القرويين قاموا مقام الدولة وموظفيها في حماية القوافل والحجاج، وإنما كانت خدماتهم تقدم إلى أفراد وليس إلى جماعات، وإلا

لكانت هذه المضافات تحولت إلى خانات.

 

القيسرية ) القياسر (

القيسرية والقيصرية مصطلح غير عربي دخل اللغة العربية بالتقادم وهو مشتق من أسم قيصر ) Cesarأو قيصرية Cesarie ( (، وهذا المصطلح يعني سوقاً صغيرة مخصصة لبيع سلعة معينة ، وقد تحرف الأسم من قيصر مع مرور الزمن إلى قيسارية والجمع قياسر. وقد ظهرت الكلمة لأول مرة في النصوص التاريخية على المباني في نص للأسواق مؤرخ في العام 594 ه  / 1198 م وهي تختلف عن السوق البازار من ناحية الحجم فالقيسارية عبارة عن مبنى فيه ممرات مسقوفة توجد حول صحن كبير ، ويكون له مداخل عدة متقابلة وتحتوي القيسارية على محالت للبيع ، ومخازن وورش ويغلب في كثير منها وجود غرف سكنية في الطابق العلوي، وغالباً ما شغلها أصحاب المحلات بالطابق الأرضي.

 

والقيسارية تتكون من بناء مربع أو مستطيل المساحة، بوسطه صحن أو فناء سماوي تدور حوله الحوانيت ولهذا البناء مدخل واحد أو مداخل عدة ، بحسب موقعه ، ويتراوح عدد الحوانيت داخل القيسارية الواحدة ما بين 30 - 40حانوتاً يشتمل كل منها على مصطبة تمتد خارج الحانوت بارتفاع متر تقريباً، لعرض البضائع عليها ، والمصطبة مبنية من الحجر والطوب، كما كان فيها مقعد يتكون من قنطرتين أو ثالث أو أربع أو خمس قناطر محمولة على أعمدة ويكون غالباً في البيوت الغنية ، وعادة ما يلحق ببعض القياسر ميضأة للوضوء  تشتمل على حوض ومراحيض، وبيت برسم الإغتسال والوضوء، وحاصل يوضع به ماعون السقا وبئر ماء معين وعادة ما تغلق ليلاً ويقوم على حراستها حارس أو حارسان.

 

استغل المعمار الإسلامي سطح القياسر في بناء الرباع والطباق السكنية ليسكن بها الأهالي ، وقد درّ دخلاً إضافياً على مالك القيسارية وعرفت تلك القياسر بالتربيعة . وفيها يقول الدباغ : وهي أبنية كانت في العصور الإسلامية قد أعدت للتجار وكانت القيسارية بمصر سوقاً مسقوفة على جانبيها دكاكين لمختلف الصناعات والتجارات، وفي الشام أطلقت على الخانات الفنادق والوكائل الكبيرة. والقياسر أبنية تقوم بمهمة الأسواق بها حوانيت تؤجر للتجار ، متخصصة للبيع والشراء ويخزن التجار بضائعهم فيها وكانت لهذه القيساريات أبواب كبيرة من الحديد تغلق ليلاً بواسطة ضبة عريضة من الحديد.

 

الوكالة

وكالة تجمع على وكالات أو وكائل وهي من وكيل الرجل الذي يقوم بأمره ، وقد استعملت الكلمة مرادفة لكلمات : قيسارية أو فندق وصفت والخان أنهما عبارة عن مبان محاطة بأسوار كبيرة منيعة، وفيها حجرات كثيرة صغيرة مخصصة لسكن التجار ومخازن للبضائع هي الحواصل، كما كانت مكاناً لعقد الصفقات التجارية، أو بمثابة مؤسسات كبيرة خاصة للسلع التجارية أو مصرفاً لحفظ الأموال.

 

أقيمت الوكالات في العصر الفاطمي نتيجة التسامح الديني ما أدى إلى ازدهار التجارة لكن صلاح الدين الأيوبي قيد تنقل التجار داخل البالد وتوجه لبناء المنشآت العسكرية نتيجة صراعه مع الصليبيين، أما العصر المملوكي فكان عصر ازدهار التجارة بالجملة والتجزئة وتوزع ما يرد إليها على الأسواق وزاد عدد الوكالات في العصر العثماني أيضاً .

وقد أطلق على الوكالة  )دار المطعم( في دمشق كما سميت  )مخزن التجار(  فالتاجر الذي لا يصحب تجارته ، ولم يرتبط بصديق تاجر يقوم بأعماله، عليه خزن بضاعته لدى وكيل يهتم بتسويقها، فالوظيفة المزدوجة الخزن والتسويق هي من اختصاص  )صاحب دار الوكالة ) .وقد وجدت الوكالات في المدن بالقرب من المنطقة التجارية ، وكانت مخصصة لإقامة التجار القادمين من البلاد المجاورة، وبخاصة في الطوابق العليا، وتوضع البضائع في مخازن في الطابق الأرضي ولم تزود هذه الوكالات بإسطبل، كما كان الحال في الخان بصورته الأصلية، ويتكون المبنى من ثالثة إلى أربعة طوابق، ويكون الإنتماء في المبنى إلى الداخل حيث تفتح جميع الغرف على الصحن )الحوش).

 

 

 

 

C:\Users\Ahmad\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\008.jpg

 

 

إعداد الباحث عباس نمر

عضو اتحاد المؤرخين العرب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موسم النبي روبين